Mr. Emad Nasrallah
برنامج
غزة للصحة النفسية (GCMHP) ومنظمة الصحة العالمية(WHO)
المؤتمر الدولي الخامس لبرنامج غزة للصحة النفسية
الحصار
والصحة النفسية.. الحواجز والجسور
29- 27
أكتوبر 2008
دراسة
بعنوان
أثر الحصار على الوضع الثقافي في محافظات غزة
The impact
of the Israeli siege on the cultural situation in Gaza provinces
إعداد
عماد نصر الله
مركز القطان للطفل
غزة فلسطين
2008
المستخلص
جاءت هذه الدراسة لتبين أثر الحصار على الوضع الثقافي في محافظات غزة، وبالتالي فإن الهدف الذي تسعى إليه الدراسة هو إبراز آثار الحصار على جوانب رئيسية تتمثل في: المكتبات، المسرح، الفن التشكيلي، وقد اعتمدت الورقة منهج البحث الوصفي، حيث تم تصنيف المكتبات إلى مكتبات البلديات وتم أخذ مكتبة من كل بلدية من المحافظات الخمس، ثم أخذ عينة عشوائية للمكتبات العامة الأخرى بلغ من استجاب منها 6 مكتبات، كما تم اختيار عينة عشوائية من المؤسسات المسرحية والتي تنتج وتعرض مسرحيات حيث استجاب منها 5 مؤسسات، حيث تم عمل مقابلات معهم. كما وتم أخذ عينة عشوائية من مجموعة من الفنانين من مختلف محافظات غزة، وتم توزيع استبيان عليهم، ومن خلال نتائج الدراسة تبين أن للحصار آثار جمة حيث توقفت حركة التزويد بالكتب لمعظم المكتبات العامة وخدمات الإعارة وغيرها، وتقلص حجم العمل المسرحي من حيث عدد المسرحيات والعروض المقدمة، كما تأثر إنتاج الفنانين بالحصار من حيث إنتاجهم ومشاركاتهم في المعارض والورشات الخارجية، كما خلصت الورقة إلى مجموعة من التوصيات منها:
Abstract
This study came to show the impact of the Israeli siege on the cultural
situation in Gaza provinces ,therefore the aim of the study
is to seek the effects of the Israeli siege on three main aspects
presented in : libraries, theatre and visual art.
The paper has adopted a descriptive research approach, which classified
the libraries to Municipal libraries that were taken from each of the
five provinces municipality, and then take a sample random of
the other public libraries which 6 of them respond. Also another sample
random has been selected from institutions which produce and present
plays and 5 of them respond and had an interviews; Also a sample random
was selected from a group of artists from different Gaza provinces and
a questionnaire was distributed to them, and through the results of
the study showed that the siege had a negative effects. where the acquisition
of books had stopped for most of public libraries and the loan
services and many others.
Also the theatre work reduced from the number of plays and presented shows. and the artists production had been effected from their production and participation in exhibitions and workshops for Foreign Affairs.
Also this paper
found set of conclusions and recommendations Including:
- Encourage
reading and science and knowledge as an important elements of Steadfastness
in the face of the occupier.
- Encourage the Palestinian Art Studio and motivate it to launch of outer space as a universal language to express the pain and aspirations of the Palestinian people, using all modern electronic means, by passing the borders.
- Encourage drama and theater as an expression and unloading methods
and encourage it as a media expose the occupation, and also taking advantage
of the Internet and the modern electronic means to access and
contribute locally and globally.
مقدمة:
كانت الثقافة وستظل عنوان الوجود المجتمعي في مرحلة محددة – أو أكثر- من مراحل التطور ، تعكس طريقة أو أسلوب النشاط الإنساني الاجتماعي، وعاداته وتقاليده وأعرافه وقيمه ومعتقداته وتصوراته تجاه الخير أو الشر، فالثقافة ثمرة هذا النشاط المادي والروحي للمجتمع الذي يتحدد مستوى تطوره بطبيعية النمط الاجتماعي السائد فيه.
لذلك كان عنوان هذا الوجود هدفا للاحتلال منذ قيامه، إضافة لما عاناه الشعب الفلسطيني في مجالات شملت كافة مناحي حياته، وتعرض وبشكل منهجي إلى تدمير كل ما يمكن أن يمت للإنسان بصلة فقد طالت العقوبات الجماعية للشعب الفلسطيني أحواله الاقتصادية والصحية والاجتماعية والثقافية والنفسية ، وتواصلت هذه الإجراءات بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية بعد انتخابات عام 2006 بل وبعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية حيث أغلقت المعابر وحجبت العائدات المالية من الوصول لخزينة السلطة، وأشتد الحصار والعزلة حتى كان الإغلاق شبه التام في يونيو 2006 عندما تم أسر الجندي الإسرائيلي شاليط حيث أطبقت فكي الكماشة الإسرائيلية على ما تبقى من الجسد الفلسطيني الذي يعاني من شدة ووطأة الاحتلال، وكانت الفرصة السانحة للاحتلال فكانت إجراءات العزل، والإغلاق والحصار، في قاموس السياسة الإسرائيلية سياسة ثابتة تلجأ إليها حتى دون أن تكلف نفسها في بعض الأحيان عناء البحث عن مبررات.
لم تكن الحرب الصهيونية على الشعب الفلسطيني لتتوقف عند الرصاصة والقنبلة، بل تجاوزتها إلى "حرب وجودية" أخرى تتعلق بالهوية الثقافية لهذا الشعب، ولأن أهداف المعركة لدى الاحتلال كانت واضحة في أجندته منذ البداية على المدى القريب والبعيد، لذا لم يكن غريبا أن يتم خنق الإبداع الفلسطيني. ومحاصرته، بل والتخلص منه منذ اللحظة الأولى. وكلما سنحت الفرصة لذلك بشتى الوسائل والسبل، خاصة وأن أبرز الجوانب الثقافية كالفن بكل أشكاله هي لغة عالمية باستطاعتها أن تعبر عن آلام الشعب الفلسطيني وتصل لكل العالم، الأمر الذي يتناقض مع مخططات الاحتلال وأهدافه.
ستناقش هذه الورقة جوانب متعددة في مظاهر الوضعي الثقافي وهي: المكتبات العامة، الفن التشكيلي، المسرح، وبعض المظاهر الأخرى، وكيف أثر الحصار على هذه الجوانب والخروج بنتائج وتوصيات محددة.
مشكلة الدراسة:
تتحدد مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس" ما أثر الحصار على الوضع الثقافي في محافظات غزة" ويتفرع عن هذا السؤال الأسئلة الفرعية التالية :-
فرضيات الدراسة
أهداف الدراسة:
أهمية الدراسة:
في
الوقت التي كثرت فيها الدراسات الخاصة
بتأثير الحصار الإسرائيلي على الوضع الاقتصادي
والصحي ، إلا أن نادرا ما نجد دراسة حول
اثر الحصار على الوضع الثقافي بمعظم مناحيه
أو يكاد لا يوجد دراسة تغطي ذلك، لذلك تعتبر
هذه الدراسة إسهاما نوعيا لتغطية مدى تأثر
الوضع الثقافي بالحصار في محافظات غزة.
حدود الدراسة:
الحد الجغرافي : شملت الدراسة محافظات غزة باعتبارها تقع مباشرة تحت الحصار.
الحد الموضوعي : ركزت الدراسة على موضوع المكتبات العامة، المسرح، الفن التشكيلي.
الحد المؤسساتي : تقتصر هذه الدراسة ع المكتبات العامة والمؤسسات المسرحية والفنانين التشكيليين
الحد
الزماني : تم تنفيذ الشق الميداني من
الدراسة في العام 2008 ويغطي فترة قريبة لا
تتجاوز عام من إحكام الحصار في يونيو 2006
وبعدها بعام أيضا للمقارنة.
منهجية جمع البيانات، وتشمل جانبين:
الأول - النظري : يقوم الباحث بجمع ما يتوفر من البيانات المنشورة لدى المكتبات والمراكز الثقافية في محافظات غزة.
الثاني – الميداني : إن البيانات المنشورة لا تفي بغرض التحليل مما جعل الباحث يلجأ إلى البيانات الأولية حيث تم اختيار مكتبة عامة من كل بلدية ولكل محافظة من المحافظات الخمس حيث تم عمل مقابلات مع مسئولي هذه المكتبات، ثم عمل عينة عمل عشوائية لستة مكتبات أخرى تزيد فيها عدد الكتب عن 2500 كتاب ، ثم مقابلات مع مجموعة من مؤسسات المسرح تم اختيار خمسة مؤسسات منها بطريقة العينة العشوائية، ثم إستبانة خاصة بالفنانين التشكيليين تم اختيارهم عشوائيا ممن شاركوا بمعارض مختلفة.
علماً بأن الباحث وبعد اختيار عينة عشوائية من مختلف المحافظات واجه مشكلة بسبب إغلاق بعضها لأسباب مختلفة.وعدم استجابة بعضها الآخر وقد اشتملت المقابلة على أسئلة محددة مسبقا لخدمة أهداف البحث وتضمنت 3 أجزاء كما يلي:-
الجزء الأول:
مقابلة تضمنت أسئلة محددة مسبقا حول التزويد بالمكتبات و مدى الإقبال على المكتبة والإعارة .
الجزء الثاني:
و تركزت على مقابلات أجريت مع مسئولي المؤسسات المسرحية تتضمن أسئلة حول أثر الحصار على إنتاجهم للمسرحيات ولعدد العروض سواء في مؤسساتهم أم ما تم عرضه في مؤسسات أخرى، وسؤال مفتوح حول كيف تأثر عملهم بالحصار.
الجزء الثالث:
و يشتمل على إستبانة تتضمن مجموعة أسئلة للفنانين التشكيليين حول حجم إنتاجهم ومشاركتهم بمعارض بأنفسهم أو بإرسال أعمالهم للخارج ، ومشاركاتهم في ورشات خارجية وتأثير الحصار على وضعهم المادي والمعنوي.
منهجية التحليل:
يعتمد الباحث المنهج الوصفي التحليلي للبيانات مستخدما الجداول للتوضيح ما أمكن، كما يحاول الباحث في التحليل، مقارنة الوضع الثقافي الحالي بالوضع ما قبل إن يشتد الحصار والتي ترتبت على إغلاق شبه كامل للمعابر بعد أسر الجندي الإسرائيلي شاليط في يونيو 2006 كما يلجأ الباحث لقراءة وصفية للجوانب الأخرى للواقع الثقافي.
محددات البحث
تم اختيار 3 قطاعات رئيسية للبحث وهي المكتبات،
المسرح، الفن التشكيلي، مع الإشارة لبعض
المظاهر الثقافية الأخرى من خلال الأدبيات
المتوفرة و التجربة العملية للباحث، ويغطى
البحث مؤسسات فاعلة تم اختيارها بشكل عشوائي
علما بان عدد منها كان مغلقا لأسباب متعددة
ولم نستطيع إجراءات مقابلة معها.
إحصائيات حول الواقع الثقافي قبل أن يشتد الحصار1
نهدف هنا في هذه الخلفية إلى توضيح واقع
بعض مظاهر الوضع الثقافي قبل أن يحكم الحصار
من خلال المسح الميداني للجهاز المركزي
للإحصاء لنوضح لاحقا بأن الحصار جاء
ليزيد الطين بله وليفاقم الوضع نحو الأسوأ
وليوضح بأن الحصار ما هو إلا حلقة في سلسلة
ليس فقط إفقار الشعب الفلسطيني بل والعمل
الدءوب على تجهيله مما يشكل أرضية خصبة
لفرض الشروط التي يراها المحتل في مصلحته.
- المراكز الثقافية
تفيد نتائج المسح للجهاز المركزي للإحصاء بأن عدد المراكز الثقافية في الأراضي الفلسطينية بلغ 213 مركزًا ثقافيًا منها 174 مركزًا عاملا و 39مركزًا مغلقًا أو متوقفًا عن العمل وممارسة الأنشطة، تتوزع المراكز العاملة بواقع 122 مركزًا عاملا في الضفة الغربية مقابل 52 مركزًا عاملا في محافظات غز ة.
- المكتبات العامة
تفيد
نتائج المسح بان عدد المكتبات العامة في
الأراضي الفلسطينية بلغ 40 مكتبة عامة منها 31 مكتبة
عامة عاملة و 9 مكتبات عامة مغلقة
أو متوقفة عن العمل وممارسة الأنشطة، تتوزع
المكتبات العاملة بواقع 20 مكتبة عامة في الضفة
الغربية مقابل 11 مكتبة عامة في محافظات
غز ة.
- المحطات الإذاعية والتلفزيونية
تفيد نتائج المسح بأن عدد المحطات الإذاعية والتلفزيونية في الأراضي الفلسطينية قد بلغ 58 محطة منها 45 محطة عاملة و 13 محطة مغلقة أو متوقفة عن العمل وممارسة الأنشطة، وتتوزع المحطات العاملة بواقع 40 محطة في الضفة الغربية مقابل 5 محطات في محافظات غز ة.
أما بخصوص نوع المحطة فقد أظهرت نتائج المسح 5 محطات إذاعية فقط في محافظات غز ة، ولا يوجد أية محطة تلفزيونية.
- المسارح
تفيد
نتائج المسح بان عدد المسارح في الأراضي
الفلسطينية بلغ 15 مسرحًا منها 14 مسرحًا
عاملا ومسرح واحد مغلق أو متوقف عن العمل
وممارسة الأنشطة، تتوزع المسارح العاملة
بواقع 7 مسارح في كل من الضفة
الغربية ومحافظات غز ة.
- المتاحف
تفيد نتائج المسح بان عدد المتاحف في الأراضي الفلسطينية قد بلغ 13 متحفًا منها 5 متاحف عاملة و 8 متاحف مغلقة أو متوقفة عن العمل وممارسة الأنشطة، تتوزع المتاحف العاملة بواقع 4 متاحف في الضفة الغربية مقابل متحف واحد
في محافظات غز ة.
حصار الثقافة - لمحة تاريخية
لم تكن مصطلحات مثل الحصار والعزل والخنق والمنع مصطلحات جديدة في القاموس الإسرائيلي، فقد مارست إسرائيل هذه السياسة منذ احتلالها عام 1948 ومنها ما مس الجانب الثقافي بشكل كبير من التنقيب عن الآثار وتزويرها ومحاولات تدمير التراث بل وسرقته، ويستمر ذلك حتى يومنا هذا ، وكذلك عانت المكتبات جراء الممارسات الإسرائيلية فبعد احتلال عام 1967 فرضت السلطات الإسرائيلية الرقابة الصارمة على كافة الصحف والمطابع المحلية، كما خضعت برامج مختلف المؤسسات التعليمية والمعاهد الثقافية المحلية للإشراف المباشر لسلطة الحاكم العسكري، وفي غضون أشهر قليلة تحولت المناطق المحتلة برمتها إلى غيتو محاصر تخثرت حياة كل من بداخله فيما أحكم السدادة على كافة السبل المتصلة بالعالم الخارجي.2
لعبت السلطات الإسرائيلية دورا مدمرا للمكتبات الفلسطينية ، من خلال سياسة التجهيل ، والأوامر العسكرية الإسرائيلية والتي بموجبها تم منع ومصادرة (6420) كتابا.3 وقد مارس الاحتلال الإسرائيلي عبر السنوات وبشكل ممنهج عملية منظمة لطمس كل ما يتعلق بالمعالم الثقافية ومحاولات تغييبها أو تشويها وليس أدل على ذلك من محولاتهم طمس المعالم القديمة للقرى والمساجد التي حولت لمحلات تجارية وحتى المقابر لم تسلم منهم.
فعندما اغتصبت الصهيونية العالمية جزءاً من أرض فلسطين عام 1947 وأقامت عليه الكيان اليهودي (دولة إسرائيل) برز تشكيل رسمي و توجه جديد في مجال النظر إلى التراث الوطني الفلسطيني (الممتلكات الثقافية الفلسطينية) يقوم ذلك التوجه, بعد أن كان متوارياً خلف الأهداف الدينية والعلمية إبان الانتداب البريطاني, على مفاهيم مستمدة من الطبيعة العنصرية للصهيونية العالمية التي لا تتعايش مع الثقافات الأخرى حيث إن التراث هو إحدى ركائز العمل السياسي الصهيوني فكان ما يخططون له: استلاب الممتلكات الثقافية الفلسطينية، وسرقة ما أمكن، وتخريب ما أمكن، ثم تغريب ما أمكن، هكذا كان دأبهم.4 وذلك تمهيدا للانقضاض على المشروع والوجود الفلسطيني برمته.
وفيما يتعلق بالمسرح فقد ارتبطت نشأة المسرح في فلسطين بنشأته في الوطن العربي ككل خاصة في مصر وسوريا ولبنان, إلا انه تميز عن غيره من المسارح العربية بعدم اهتمام المؤرخين والباحثين به الاهتمام الكافي الذي يسلط عليه الأضواء ويساعد في رقيه وتطوره لأسباب قد يكون من أهمها ضعف الحركة المسرحية في فلسطين عموما وتعثر معظم التجارب الفردية وعدم تواصل التأليف المسرحي الفلسطيني, وبشكل عام عرفت فلسطين الفن المسرحي في الربع الأخير من القرن التاسع عشر من خلال عدة محاولات لها قيمتها التاريخية برزت وارتقت في مطلع القرن العشرين خصوصا بعد الحرب العالمية الأولى حين نشطت المدارس في تقديم المسرحيات خاصة المسرحيات الوطنية و التاريخية،إلا أن هذا لم يدم طويلا فقد أصابت صدمة النكبة العنيفة من قبل الصهيونية المسرح الفلسطيني بخيبة أمل كبيرة فقد أدت هذه الانتكاسة إلى تشتت شمل فناني المسرح الفلسطيني فعاش المسرح ما بعد 1948 مرحلة انعدام وزن وكساد فني مسرحي وسكون تام للحركة حتى عام 1965 عام انطلاقة الثورة الفلسطينية.5
أما عن الفن التشكيلي فقد شهدت فلسطين منذ النكبة عام 1948 العديد من المحاولات لوضع أسس الفن التشكيلي والرقي به، ولكن هذه المحاولات بقيت متواضعة، لانعدام المواد الخام والاستقرار السياسي، فالأوضاع كانت ملتبسة وموجة التهجير والطرد من العصابات الصهيونية على أشدها، وخلال الحقب سالفة الذكر، وما اعتراها من إحباط ومعاناة، وبخاصة مع فقدان معظم أراضي فلسطين التاريخية لاحقًا في حرب العام 1967، جاءت فترة السبعينيات والثمانينيات، وخلالها كان الفن التشكيلي قد نضجت أساليبه واتخذ مدارسه ومناهجه، وبات هناك توجه ديمقراطي حر في الطرح والأفكار، بعيداً عن الصورة التأملية والخيال، ولعل ما زاد من جمالية هذه الألوان، اكتساؤها باللون الوطني، فقد شكل الفن التشكيلي إعادة صياغة لمفاهيم التشرد واللجوء الذي ذاقها الفلسطينيون خلال حربي 1948 و1967.6
وفي الوقت الذي كان لابد من اقتصاد مزدهر لنشأة حياة ثقافية مزدهرة فقد عمد الاحتلال على التدمير المتواصل لكل جوانب الحياة الفلسطينية وخصوصا الاقتصاد الفلسطيني أو بدءا منه، حتى لا يتمكن الشعب الفلسطيني من توفير مقومات كيانه الوليد، فمنذ بداية الانتفاضة وحتى نهاية 1993 بلغ مجموع الإغلاقات سبعة عشر إغلاقا وبلغ مجموع أيام الإغلاق خلال الفترة 145 يوماً منها 41 يوما شملت قطاع غزة.7
وبعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية شددت إسرائيل ووسعت سياستها في الإغلاق فبلغ مجموع الإغلاقات في العام 1994 ثمانية إغلاقات، بمجموع أيام بلغ 77 يوماً ومنها 58 يوماً شملت المحافظات الفلسطينية و18 يوماً لغزة.
أما
في العام 1995 فقد بلغ مجموع الإغلاقات 12
إغلاقاً ،وبلغ مجموع أيام الإغلاق 98 يوماً
منها 70 يوماً شملت المحافظات الفلسطينية،
و19 يوماً على غزة،8 ولا يشكل ما سبق
إلا حلقة في سلسلة تستمر حتى يومنا هذا
من تدمير للشجر والمزارع المصانع وكل ما
يتعلق بالبنية التحتية والبنية بمبررات
وبدون مبررات مما أثر وبلا شك على الوضع
الثقافي العام في محافظات غزة.
الدراسة الميدانية
أولاً- المكتبات العامة
بداية نوضح بأن المكتبات العامة هي مؤسسات ثقافية تعليمية فكرية وتثقيفية تنشئها الدولة وتمولها من الميزانية العامة لها ، وتعمل على حفظ التراث الثقافي الإنساني والفكري ، ليكون في خدمة القراء والمواطنين من كافة الطبقات الاجتماعية والمهنية على اختلاف مؤهلاتهم العلمية وعلى اختلاف أعمارهم والمهن والثقافات9
عادة ما تتبع المكتبات العامة في كل العالم للبلديات كما وتشرف الدول على عدد كبير منها ، ونظرا لغياب الدولة في الحالة الفلسطينية على مدار سنوات الاحتلال فإنه وبالإضافة للبلديات فقد اضطلعت مؤسسات المجتمع المحلي بإنشاء هذه المكتبات وإتاحتها للجمهور.
كما
أنه وأسوة بجميع قطاعات المجتمع تأثرت
المكتبات العامة بما فيها مكتبات الأطفال
بالحصار بشكل أساسي، فقد كان للإغلاق اثر
في عدم دخول الكتب والمواد المكتبية وبالتالي
لم تجدد المكتبات من مقتنياتها إلا فيما
ندر ومن السوق المحلي على الأغلب أو بقايا
ما هو متوفر في السوق المحلي، حيث تشير
البيانات التي تم الحصول عليها من خلال
المقابلات إلى أن الحصار هو السبب الرئيس
في تراجع أنشطة وخدمات هذه المكتبات، وكما
هو موضح في أللإجابة التساؤل التالي.
وللإجابة على السؤال الفرعي الأول " أثر الحصار على المكتبات العامة في محافظات غزة " لابد من الإجابة على المجالات الفرعية التالية:-
1- المجال الأول : أثر الحصار على التزويد في المكتبات
يجيب المجال التالي على التساؤل " ما هو أثر الحصار على التزويد في المكتبات في محافظات غزة" حيث قام الباحث باستخدام مقارنة توضح الفرق والنسبة المئوية للانخفاض.
جدول رقم (1) أثر
الحصار على التزويد على المكتبات
| الرقم | المكتبة | التزويد
قبل
الحصار |
التزويد
بعد
الحصار |
نسبة الارتفاع | نسبة الانخفاض |
| 1 | مكتبية بلدية رفح العامة | 800 | 0 | - | 100% |
| 2 | مكتبة بلدية خانيونس | 2600 | 2011 | 0 | 23% |
| 3 | مكتبة مركز المعلومات- عبسان | 50 | 0 | 0 | 100% |
| 4 | مكتبة بلدية النصيرات-مكتبة الشهيد خالد الحسن | 200 | 0 | 0 | 100% |
| 5 | مركز تمكين المرأة والمجتمع -النصيرات | 600 | 0 | 0 | 100% |
| 6 | مركز القطان للطفل- غزة | 8264* | 832 | 0 | 90 % * |
| 7 | مكتبة بلدية غزة العامة- غزة | 20 | 0 | - | 100 % ** |
| 8 | مكتبة مركز هولست الثقافي | 10 | 0 | - | 100% ** |
| 9 | مكتبة مركز العصرية - جباليا | 264 | 0 | 0 | 100% |
| 10 | مكتبة مركز خليل سمارة الثقافي- بلدية جباليا | 100 | 50 | 50% | |
| 11 | مكتبة مركز النشاط النسائي–بيت حانون. | 1114 | 0 | 0 | 100% |
| معدل الانخفاض العام للتزويد | 88% | ||||
* بخصوص مركز القطان للطفل فأنه حجم التزويد في 2005- 2006 والبالغ 8246 يأتي في سياق التأسيس وتجهيز المكتبة وليس في السياق الطبيعي للتزويد السنوي علما بأن المركز تأثر بالإغلاق ولكن ليس بالنسبة المذكورة
**
لا يوجد تزويد بالمعنى الحقيقي في مكتبة
بلدية غزة و في هولست بسبب الضائقة المالية
التي مرت بها البلدية قبل الحصار كما لا
يوجد تزويد بعد الحصار لنفس السبب وبسبب
الحصار أيضا.
نلاحظ
من الجدول رقم (1) أعلاه أن نسبة عدد المكتبات
التي انخفض تزويدها هي 11 مكتبة من أصل
11مكتبة والبالغة نسبتها 100% من عدد
مكتبات الدراسة ، وهذا طبيعي لأن التزويد
والشراء مرتبط ارتباط مباشر بالمعابر و
بالتمويل وهذان العنصران هما ما يميزان
الحصار على غزة، وهذا ما أشار إليه معظم
أمناء المكتبات حيث أكدوا ومن خلال المقابلة
بأن الحصار هو السبب الرئيس في هذا الانخفاض،
وعمليات التزويد هام جدا للمكتبات، حيث
تعتبر عملية بناء وتطوير المجموعات المكتبية
عملية ديناميكية مستمرة لا يمكن أن تتوقف،
ذلك أن المكتبة كما وصفها رانغاناتان "
عنصر نام" 10 بمعنى أنها عنصر
حي وإذا لم يتم إمدادها بما هو جديد ومواد
جديدة فغنها في هذه الحالة ستعاني ضعف و
قد تتجه نحو الشلل.
2- المجال الثاني : أثر الحصار على إقبال الرواد على المكتبات العامة
يجيب المجال التالي على التساؤل " ما هو أثر الحصار على إقبال الرواد في المكتبات العامة في محافظات غزة" حيث قام الباحث باستخدام مقارنة توضح الفرق والنسبة المئوية للانخفاض.
جدول رقم (2) أثر
الحصار على إقبال الرواد على المكتبات
العامة
|
الرقم |
المكتبة |
معدل
الإقبال اليومي قبل
الحصار |
معدل
الإقبال اليومي بعد
الحصار |
نسبة الارتفاع |
نسبة الانخفاض |
|
| 1 | مكتبية بلدية رفح العامة | 70 | 30 | 0 | 58% | |
| 2 | مكتبة بلدية خانيونس | 40 | 44 | 9% | - | الارتفاع يعزى لتحول المكتبة لنظام الإعارة الخارجية |
| 3 | مكتبة مركز المعلومات- عبسان | 50 | 40 | 0 | 20% | |
| 4 | مكتبة بلدية النصيرات-مكتبة الشهيد خالد الحسن | 70 | 30 | 0 | 58% | |
| 5 | مركز تمكين المرأة والمجتمع -النصيرات | 40 | 25 | 0 | 37.5% | |
| 6 | مركز القطان للطفل- غزة | 188 | 220 | 16% | - | |
| 7 | مكتبة بلدية غزة العامة- غزة | 20 | 15 | 0 | 25% | |
| 8 | مكتبة مركز هولست الثقافي- غزة | 35 | 25 | 0 | 29% | |
| 9 | مكتبة مركز العصرية - جباليا | 70 | 50 | 0 | 29% | |
| 10 | مكتبة مركز خليل سمارة الثقافي- بلدية جباليا | 50 | 60 | 20% | - | |
| 11 | مكتبة مركز النشاط النسائي –بيت حانون. | 50 | 20 | 0 | 60% | |
| المعدل العام للانخفاض | 25% | |||||
نلاحظ من الجدول رقم(2) أعلاه أن نسبة عدد المؤسسات التي انخفض عدد روادها هي 8 من أصل 11 والبالغة نسبتها 73% من عدد مكتبات الدراسة، أما عدد المكتبات التي ارتفع عدد روادها هي 3 من أصل 11 والبالغة نسبتها 27% من عدد المكتبات ، أما فيما يتعلق بالانخفاض العام فقد بلغ 25 % .
وبالنسبة
لمكتبة بلدية خانيونس وكما يشير الجدول
أعلاه حول الإعارة والتي بدأت بعد عام 2006
فإن الارتفاع يرتبط بهذا الموضوع حيث زادت
نسبة الإقبال على المكتبة بعد عام 2006 لأن
المكتبة باشرت في تقديم خدمة الإعارة الخارجية
وبالتالي كان هذا سببا مباشرا لزيادة الإقبال
على المكتبة وهذا يزيد من نسبة التأثر بالحصار
عن 80% ، وفيما يتعلق بمركز القطان للطفل
فإن الفترة قبل عام 2006 كانت فترة بداية
حيث تم افتتاح المركز في سبتمبر 2005 ولم
يكن حينها عدد المشتركين كما في العام 2007
حيث تضاعف عدد المشتركين في 2007 وبالتالي
فإنه من الطبيعي أن يكون الإقبال أكبر حتى
ولو كان هناك حصار خاصة
وأن المركز نفسه من أكبر المراكز الثقافية
على مستوى العالم
العربي وتضم مكتبته حوالي 100.000 ألف مادة
( كتب، مراجع، فيديو، كاسيت، CDs ) ويتضمن المركز قاعات
وخدمات مميزة وبيئة جذابة ،مما يشكل متنفسا
للجمهور وقد تشجع هذه الأجواء جمهور المستفيدين
في ظل هذه الأجواء الخانقة على ارتياد المركز
وهذا ما سينطبق على حجم الإعارة لاحقا،
بشكل عام كان هناك ضعف في حركة إقبال الناس
على المكتبات، ويعزو أمناء المكتبات ذلك
في أن الحصار أثر على الوضع المادي للناس،
وكلفة المواصلات، وعدم تجديد مقتنيات المكتبة
بكتب جديدة، إضافة للجو النفسي الناتج
عن الحصار، فقد يسبب الإحباط عدم المشاركة
في الفعاليات الثقافية وهذا ما أشار إليه
الدكتور سمير قوته في دراسة حول تأثيرات
الحصار أن الحصار أثر سلبيا على أوضاع الصحية
والاجتماعية والنفسية للأطفال، مبينا
في دراسة له أن النتائج أظهرت بأن ما نسبته
51% من الأطفال لم تكن ليهم الرغبة في المشاركة
في أية نشاطات تذكر11
3- المجال الثالث : أثر الحصار على الإعارة في المكتبات العامة
يجيب المجال التالي على التساؤل " ما هو أثر الحصار على الإعارة في المكتبات العامة في محافظات غزة"
حيث قام الباحث باستخدام مقارنة توضح الفرق والنسبة المئوية للانخفاض.
جدول رقم (3) أثر
الحصار على الإعارة في المكتبات العامة
| الرقم | المكتبة | معدل
الإعارة اليومي قبل
الحصار |
معدل
الإعارة اليومي بعد
الحصار |
نسبة
الارتفاع |
نسبة
الانخفاض |
ملاحظات |
| 1 | مكتبية بلدية رفح العامة | 140 | 60 | 57% | ||
| 2 | مكتبة بلدية خانيونس | - | 106 | - | - | لم يكن هناك نظام إعارة كامل ومسجل قبل 06 |
| 3 | مكتبة مركز المعلومات- عبسان | 40 | 33 | 0 | 16% | |
| 4 | مكتبة بلدية النصيرات-مكتبة الشهيد خالد الحسن | 107 | 90 | 0 | 15% | |
| 5 | مركز تمكين المرأة والمجتمع -النصيرات | - | 15 | - | - | لم يكن هناك نظام إعارة كامل ومسجل قبل 06 |
| 6 | مركز القطان للطفل- غزة | 241 | 310 | 29% | - | |
| 7 | مكتبة بلدية غزة العامة- غزة | 25 | 15 | 0 | 40% | |
| 8 | مكتبة مركز هولست الثقافي- غزة | - | - | - | - | لا يوجد إعارة خارجية |
| 9 | مكتبة مركز العصرية-جباليا | 133 | 106 | - | 21% | |
| 10 | مكتبة مركز خليل سمارة الثقافي- بلدية جباليا | 64 | 22 | 66% | ||
| 11 | مكتبة مركز النشاط النسائي –بيت حانون. | 200 | 70 | 0 | 65% | |
| معدل الانخفاض العام | 32% | |||||
نلاحظ من الجدول رقم (3) أعلاه أن نسبة عدد المؤسسات التي انخفضت نسبة الإعارة فيها هي 7 من أصل 8 (المؤسسات التي يوجد بها إعارة) حيث بلغت نسبتها 88% من عدد مكتبات الدراسة، أما عدد المكتبات التي ارتفع حجم الإعارة فيها هي 1 من أصل 8 والبالغة نسبتها 12% من عدد المكتبات ، أما فيما يتعلق بالانخفاض العام فقد بلغ 32 % .
وكما يتضح هناك مكتبات لم تدرج ضمن المقارنة
لأنه لا يوجد بها إعارة خارجية لا في السابق
ولا الآن حيث تعتمد في خدمات المكتبة على
المطالعة الداخلية مثل مكتبة مركز هولست
الثقافي، كما أن هناك مكتبتين لم تكن
تستخدم الإعارة الخارجية سابقا وأصبحت
تستخدمها بعد 2006 مثل مكتبة بلدية خان يونس
ومكتبة مركز تمكين المرأة وبالتالي فإن
3 مكتبات تستثنى هنا من المقارنة، وبالنظر
إلى الجدول فإننا نرى أن 7 مكتبات من أصل
8 مكتبات شهدت انخفاضا في عمليات الإعارة
أي بواقع وقدره 88% ، والمكتبة الوحيدة التي لم تشهد انخفاضا
في استعارة الكتب هي مكتبة
مركز القطان، بل العكس فقد ازدادت عملية
الإعارة، ويرجع موظفو المكتبة ذلك لنفس
الأسباب التي ذكرتها سابقا وهي أنه تم افتتاح
المركز في سبتمبر 2005 ولم يكن حينها عدد
المشتركين كما في العام 2007 حيث تضاعف عدد
المشتركين في 2007 وبالتالي فإنه من الطبيعي
أن يكون الإقبال أكبر حتى ولو كان هناك
حصار خاصة وأن المركز نفسه من أكبر المراكز
الثقافية في المنطقة، ويتضمن المركز قاعات
وخدمات مميزة وبيئة جذابة ،مما يشكل متنفسا
وقد تشجع هذه الأجواء جمهور المستفيدين
في ظل هذه الأجواء الخانقة. ويعزو أمناء
المكتبات ذلك في الحصار أثر على الوضع المادي
للناس، وكلفة المواصلات، وعدم تجديد مقتنيات
المكتبة بكتب جديدة، إضافة للجو النفسي
الناتج عن الحصار وتأثيره على حركة الإقبال
كما هو وارد أعلاه وبالتالي تأثيره على
الإعارة. إن الإعارة في المكتبات تشكل
جوهر خدماتها وهذا ما يؤكداه الدكتور عمر
الهمشري، والدكتور ربحي عليان في كتابهما،
حيث ذكرا بأن الإعارة تشكل العصب الحيوي
لخدمات المكتبات والمعلومات بشكل عام ،
وتشكل أحد المؤشرات الهامة على فعالية
المكتبة وعلاقتها بمجتمع المستفيدين وهي
كذلك معيار جيد لقياس مدى فعالية المكتبات
في تقديم خدماتها وتحقيق أهدافها.12
خلاصة الإجابة على السؤال الفرعي الأول
ما هو أثر الحصار على المكتبات العامة في محافظات غزة
و الجدول الملخص التالي يجيب على هذا التساؤل
جدول رقم (4) المعدل العام للانخفاض في الخدمات في المكتبات
| عنصر الخدمة | نسبة الانخفاض العام لكل عنصر | معدل الانخفاض العام لجميع العناصر |
| التزويد | 88% | 49% |
| الإقبال | 25% | |
| الإعارة | 32% |
بناءاً على الجدول السابق رقم(4) تكون الدراسة قد أجابت على التساؤل الفرعي الأول بان هناك تأثير للحصار على المكتبات العامة في محافظات غزة من خلال توضيح انخفاض التزويد و الخدمات الرئيسية بنسبة 49% . حيث أن المكتبات بالفعل تعاني من الحصار وما نتج عنه من إغلاق للمعابر وعدم دخول الكتب وغيرها من المواد المكتبية إضافة للقرطاسية التي تحتاجها المكتبات للقيام بالأعمال الفنية مثل الليبل الخاص بأرقام التصنيف ومواد تجليد الكتب والصيانة ، كما أثر الإغلاق على عدم دخول الأجهزة من ماكينات تصوير وحواسيب وأجهزة العرض المختلفة وأجهزة اعدد البطاقات الخاصة بالمستفيدين وغيرها العشرات من المواد اللازمة.
من ناحية أخرى فان الحصار أثر على جميع أنشطة المكتبات ليس فقط التزويد بل وفي الإقبال على المكتبة لان معظم المكتبات ولعدم وجود تزويد بسبب الحصار ما يعني أن هذه المكتبات لم تجدد مقتنياتها وهذا قد يقلل من جاذبية الكتب للقراء و يسهم في التقليل من عدد الرواد للمكتبات، إضافة للجو النفسي العام والذي قد ينعكس على رغبة أفراد المجتمع في الأنشطة الثقافية.
لقد شمل حصار غزة وقف معظم أشكال التمويل للمؤسسات الحكومية وبدرجة أقل المؤسسات الأهلية، وبالتالي لم تستطع المكتبات القيام بواجباتها تجاه المستفيدين .إن إنشاء أي مكتبة يعتمد على توفر عنصر المال اللازم لذلك ، فيجب على المنظمة أو المؤسسة الأم توفير المال الضروري لإنشاء وتجهيز المكتبة، وتوفير الأصول الثابتة من أثاث وأدوات ، كما يجب توفير بنود ثابتة في الميزانية للمصروفات العادية والرأسمالية للمكتبة.13
ويؤكد تقرير لمركز الميزان ما سبق حيث أشار إلى أن الحصار أثر سلباً على عمل المكتبات العامة وذلك من عدة جوانب:- 14
ثانيا- المسرح
الإجابة على السؤال الفرعي الثاني " أثر الحصار على المسرح في محافظات غزة " وينبثق عنه مجالين:-
| الرقم | المؤسسة | الإنتاج المسرحي قبل الحصار | الإنتاج المسرحي بعد الحصار | نسبة الارتفاع | نسبة الانخفاض | ملاحظات | |||
| 1 | مؤسسة أيام المسرح | 6 | 6 | 0 | 0 | لم تتأثر | |||
| 2 | مؤسسة بسمة للثقافة وللفنون | 8 | 5 | 0 | 38% | ||||
| 3 | مؤسسة فوانيس | 5 | 2 | 0 | 60% | ||||
| 4 | مركز هولست الثقافي | 3 | 1 | 0 | 67% | ||||
| 5 | جمعية المركز الجماعي | 4 | 1 | 0 | 75% | ||||
| معدل الانخفاض العام | 48% | ||||||||
المجال الأول: أثر الحصار على الإنتاج المسرحي.
جدول رقم(5) أثر الحصار على الإنتاج المسرحي
يتضح
من الجدول رقم(5) بأن الانخفاض العام لمستوى
الإنتاج للمؤسسات التي تم مقابلتها بلغ
48% وأن 4 من أصل 5 مؤسسات مسرحية قد
تأثرت بالحصار أي ما نسبته 90% من مؤسسات
الدراسة وأن هذا التأثير السلبي طال
جميع المؤسسات العاملة في مجال المسرح
كما هو مبين أعلاه باستثناء مؤسسة أيام
المسرح بسبب أن المؤسسة في غزة هي فرع لمقر
رئيس موجود في القدس وبالتالي لم يتأثر
من حيث التمويل، علما بأنه ومن خلال المقابلة
أشار معظم الذين تمت معهم المقابلة بأن
الحصار وتحديدا توقف الدعم المالي عن مؤسسات
محافظات غزة كان السبب الرئيس لهذا الانخفاض.
المجال الثاني: أثر الحصار على العروض المسرحية.
يجيب على هذا المجال الجدول التالي" حيث قام الباحث باستخدام مقارنة توضح الفرق والنسبة المئوية للانخفاض.
جدول
رقم(6) أثر الحصار على الإنتاج المسرحي
| الرقم | المؤسسة | العروض المسرحية قبل الحصار | العروض المسرحية بعد الحصار | نسبة الارتفاع | نسبة الانخفاض | ملاحظات |
| 1 | مؤسسة أيام المسرح | 180 | 180 | - | - | بسبب العمل في المدارس |
| 2 | مؤسسة بسمة للثقافة وللفنون | 205 | 140 | 0 | 32% | |
| 3 | مؤسسة فوانيس | 70 | 20 | 0 | 75% | |
| 4 | مركز هولست الثقافي | 9 | 3 | 0 | 67% | |
| 5 | جمعية المركز الجماعي | 30 | 8 | 0 | 74% | |
| معدل الانخفاض العام | 50% | |||||
يتضح من الجدول رقم (6) السابق أن هناك انخفاضاً كبيراً في عدد عروض المسرحيات في محافظات غزة بلغت نسبته 50% وأن 4 مؤسسات من أصل 5 مؤسسات من مؤسسات الدراسة قد انخفض عدد عروضها أي بنسبة وقدرها 90% من مؤسسات الدراسة، بمعنى أن هذا الانخفاض طال جميع المؤسسات العاملة في مجال المسرح كما هو مبين أعلاه باستثناء مؤسسة أيام المسرح كذلك بسبب أن المؤسسة في غزة هي فرع لمقر رئيس موجود في القدس وبالتالي لم يتأثر من حيث التمويل كما ذكرنا سابقا وبسبب أن معظم برامجهم مع المدارس وأن جمهورهم من المعلمين والطلاب وهم موجودين متى تم التنسيق لعقد المسرحيات أو الورشات المسرحية وبالتالي لم تتأثر عندهم العروض.
بشكل عام هناك انخفاضا
واضحا في العروض المسرحية حيث يعزو المسرحيين
النقص في العروض إلى نقص التمويل وانسحاب
عدد من الممولين من قطاع غزة، ومن الجدير
بالذكر أن معظم المسرحيات إن لم يكن كلها
وعلى مدار السنوات الماضية لا تمول من تلقاء
نفسها أي من خلال شباك التذاكر كما هو معروف
في المسارح الأخرى وهناك عدة أسباب منها
أن العمل التجاري غير مجد في هذا المجال
نتيجة تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي للشعب
الفلسطيني وأسباب أخرى لها علاقة بحداثة
العمل المسرحي نسبيا ونقص البطل في المسرح
الفلسطيني والذي يشكل عامل جذب للعديد
من المسرحيات في العالم، والأهم عدم وجود
ثقافة المسرح أو على الأقل حداثة نشأتها.
خلاصة الإجابة على السؤال الفرعي الثاني
جدول رقم (7) المعدل العام للانخفاض في العمل المسرحي
| النشاط | نسبة الانخفاض العام لكل عنصر | معدل الانخفاض العام لجميع العناصر |
| إنتاج مسرحيات | 48% | 49% |
| عروض مسرحيات | 50% |
بناءاً على جدول رقم(7) أعلاه فإن معدل الانخفاض العام للعمل المسرحي قد تأثر انخفاضاً بسبب الحصار كما أفاد مسئولي المؤسسات المسرحية بنسبة 49% ، وبذلك تكون الدراسة قد أجابت على السؤال الفرعي الثاني.
وعليه من المهم القول أن الحركة المسرحية كان لها بدايات جيدة وكانت موجودة فالحركة المسرحية في قطاع غزة حركة نشطة ولها امتداد تاريخي ليس بالقصير ويقوم عليها مجموعة كبيرة من الشباب تجمعت على شكل فرق مسرحية وقدمت مختلف ألوان الفن المسرحي خلال السنوات الماضية وبجهود ذاتية على المستويين المادي والفني.
من الناحية الفنية لم تستطع تلك التجارب في الأغلب رغم كثرتها ورغم المحاولات الجادة في تحقيقها أن تشكل حركة مسرحية واعية تسير باتجاه النضج الفني وبالتالي نحو التطور بل ظلت تدور في فلك الهواية ولا تخرج عن إطار الاجتهادات الإبداعية المحدودة, أما من الناحية الفنية فلم يكن هناك في يوم من الأيام ما يمكن أن نسميه إمكانيات مادية تتيح للمسرحي القدرة على إعطاء أي عمل مسرحي ولو الحد الأدنى من احتياجاته بدءً من أجرة فنان أو فني مرورا بالاحتياجات الفنية من ملابس وديكور واتصالات وأجهزة صوت وإضاءة وموسيقى أو أي احتياج آخر, ونستطيع الزعم أن كل ذلك كان وما زال معدوما بالنسبة لأي نشاط مسرحي وبالتالي كل ما قدم في قطاع غزة قدم بجهد ذاتي وما كان له أن يرى النور لولا صدق توجه مجموعة من الشباب وصدق هوايتهم وإيمانهم بدور المسرح.15
ولكن بعد قيام السلطة الوطنية وتوفر تمويل بحجم كبير للمؤسسات الغير الحكومية ، كان لمؤسسات المسرح نصيب منها واعتمدت المسرحيات في جزء كبير منها على التمويل الخارجي، لذلك وعندما أشتد الحصار وتوقف التمويل تأثرت هذه المؤسسات بالحصار لذا يجب العمل بجد على توفير دعم محلي وذاتي، حتى نستطيع مواجهة التحديات.
ثالثا- الفن التشكيلي
الإجابة على السؤال الفرعي الثالث " أثر الحصار على الفن التشكيلي في محافظات غزة"
يجيب الجدول التالي رقم (8) على تساؤل الدراسة " ما هو أثر الحصار على الفن التشكيلي في محافظات غزة" حيث قام الباحث باستخدام التكرارات والنسب المئوية، كما هو موضح في الجدول التالي
جدول رقم ( 8 ) أثر الحصار على الفن التشكيلي
في محافظات غزة
|
الرقم |
الفقرة |
أثر سلباً | لم يؤثر | أثر إيجاباً | |||
| التكرار | % | التكرار | % | التكرار | % | ||
| 1 | أثر الحصار على حجم إنتاجي الفني | 7 | 58 | 4 | 33 | 1 | 8 |
| 2 | أثر الحصار على حجم مشاركتي في المعارض المحلية في غزة | 10 | 83 | 2 | 17 | 0 | 0 |
| 3 | أثر الحصار على حجم مشاركتي في المعارض في الضفة | 11 | 92 | 1 | 8 | 0 | 0 |
| 4 | أثر الحصار على حجم مشاركتي في المعارض خارج فلسطين | 11 | 92 | 1 | 8 | 0 | 0 |
| 5 | أثر الحصار على تنقل أعمالي للمعارض خارج فلسطين | 11 | 92 | 1 | 8 | 0 | 0 |
| 6 | أثر الحصار على قدوم فنانين لغزة من الخارج | 12 | 100 | 0 | 0 | 0 | 0 |
| 7 | أثر الحصار على مشاركتي في ورشات خارج فلسطين | 12 | 100 | 0 | 0 | 0 | 0 |
| 8 | أثر الحصار على وضعي المادي | 9 | 75 | 3 | 25 | 0 | 0 |
| 9 | الحصار كان سببا رئيسيا في شعوري بالإحباط | 8 | 67 | 3 | 25 | 1 | 8 |
| 10 | الإحباط يؤثر على مشاركتي في الأنشطة الفنية المختلفة | 6 | 50 | 5 | 42 | 0 | 0 |
| 11 | الإحباط يؤثر على حجم إنتاجي الفني | 8 | 67 | 3 | 25 | 0 | 0 |
يتضح من الجدول السابق
رقم (8) أن اعلي الفقرات هي الفقرة رقم(6)
والفقرة رقم(7) والمتعلقات بـ أثر الحصار
على تنقل أعمالي للمعارض خارج فلسطين ،
و أثر الحصار على مشاركتي في ورشات خارج
فلسطين، حيث بلغت نسبة التأثير السلبي
100% ، وهذا طبيعي لأن من أهم الآثار المباشرة
للحصار على الفلسطينيين عموما هو السفر
وما نلاحظه يوميا من تأثير السفر على المرضى
الذين يحتاجون للعلاج بالخارج وعلى الطلاب
هو خير دليل على ذلك. تليها الفقرات (3)،(4)،(5)
وهم على التوالي: أثر الحصار على حجم مشاركتي
في المعارض في الضفة، أثر الحصار على حجم
مشاركتي في المعارض خارج فلسطين، أثر الحصار
على تنقل أعمالي للمعارض خارج فلسطين وقد
بلغت نسبة التأثير السلبي 92% وهذه نسبة
مرتفعة جدأ ولكنها
أقل من النسبة السابقة ويعزى
ذلك أحيانا إلى أنه تتم المشاركة بالأعمال
وبدون سفر الفنان، إلا أن هذه المشاركة
قد تأثرت سلبا بنسبة 92% لأن المعابر مغلقة
أمام المسافرين وأمام المواد والبضائع
على حد سواء ولكن بدرجات متفاوتة، ولكن
في نفس الوقت تبين الفقرة (2) أن 83% منهم قد
أثر الحصار على حجم مشاركتهم في المعارض
الفنية حتى في محافظات غزة وهذا يدل على
التأثير الغير مباشر للحصار باعتبار أن
الحصار أثر على وضعهم المادي كما تشير الفقرة
(8) والبالغة نسبتها المئوية 75% و يفاقم المشكلة
ارتفاع ثمن المواد، ليس هذا فحسب بل يشير
67% من الفنانين أنهم قد شعروا بالإحباط
نتيجة الحصار كما هو موضح في الفقرة (9) أما
تأثير الإحباط على حجم الإنتاج فقد أجابت
عنه الفقرة (11) والتي نسبتها 67% ، وهي نسبة
أكبر من تأثير الحصار نفسه الموضحة في فقره
(1) والتي نسبتها 58% وقد يعزى ذلك أن الحصار
لم يساهم لوحده في الإحباط وبالتالي قلة
الإنتاج بل أن هناك عوامل أخرى منها الوضع
السياسي العام، وعدم انفراج الأزمة
الفصائلية الراهنة وا عكسه التنافر وإغلاق
المؤسسات والجمعيات في الضفة والقطاع.
بالفعل
لقد أثر الحصار وكما كل القطاعات على عمل
الفنانين وتنقلاتهم نسوق منها على سبيل
المثال المعرض الذي افتتح في رام الله والذي
لم يستطع الفنانون من غزة حضوره، و كان
بعنوان "غزة تدور حول نفسها" وكان بمشاركة عشرة فنانين من قطاع غزة، لم يتمكن أي منهم
من الحضور بسبب الحصار المفروض على
القطاع. فكانت المفارقة حيث إنّ غزة هي المدينة الوحيدة من بين المدن الأخرى المشاركة التي لم تستطع
المشاركة وأن تتمثل شخصياً بفنانيها. فتمثلت
عبر اللوحات التي حضرت وحلت
محل.الرسامين،
وكانت غزة من بين مدن العالم الأربعين التي تشارك في "مهرجان الليلة البيضاء "، الذي تطلقه سنوياً باريس بتنظيم من المركز الفرنسي الألماني ، الذي عمل على إحضار
اللوحات من غزة في حفل الافتتاح.وخلال هذا المهرجان السنوي، تفتح المتاحف والمعارض أبوابها مجاناً أمام الجمهور،
إضافة إلى إقامة حفلات فنية تعرض
خصيصاً في هذه المناسبة. وتشارك غزة في هذا المهرجان للسنة الثالثة على التوالي، عبر تقديم العديد من الأعمال الفنية، من لوحات تشكيلية وتجريدية.
ويشير فيليب بولونيي مدير المركز
الفرنسي الألماني إلى أنه وبسبب الحصار المفروض على غزة، قررنا هذا العام، وللمرة
الأولى، أن ننقل المعرض إلى الناس هنا في رام الله ونابلس والقدس وبيت لحم، حتى يتمكنوا من رؤية الأعمال الفنية لفنانين من غزة .16
أثر الحصار على بعض الجوانب الثقافية الأخرى
أثرت الإجراءات الإسرائيلية ضد السكان المدنيين في قطاع غزة على كافة أوضاعهم الحياتية بما فيها الثقافية، حيث أدى الحصار المفروض على القطاع إلى نقص حاد في احتياجات كافة المؤسسات الثقافية من أجهزة ومعدات وخلافها من الوسائل التي تمكن هذه المؤسسات من القدرة على القيام بمسؤولياتها الثقافية على أكمل وجه.
وتؤكد
أيضاً أنه تم تجميد تنفيذ برنامج التصوير
(أبيض وأسود) الذي من المفترض أن يقام من
خلاله معرض يعبر عن معاناة الشعب الفلسطيني
بكافة فئاته المختلفة وذلك بسبب انقطاع.19
وهناك
العديد من القضايا حول تأثير الحصار على
الجوانب الثقافية المتعددة وهي لن تتوقف
ما دام الاحتلال الإسرائيلي موجود، يتحكم
في حدودنا وسماؤنا، ولكن اثبت الشعب الفلسطيني
بأن هذه التحديات لن تزيده إلا قوة وعنادا
في التمسك بهويته وثقافته.
نتائج الدراسة
لقد أظهرت الدراسة النتائج التالية:-
يتبين لنا من خلال نتائج الدراسة بان الحالة الثقافية الفلسطينية في محافظات غزة تعاني من التهديد والتهويد بسبب الحصار الإسرائيلي المشدد والممنهج على الشعب الفلسطيني، وحتى لا يكون العرض للحالة الثقافية قولا على قول، وأملا في الوصول إلى خطة فلسطينية جامعة ترسم الشكل المطلوب من الهوية الثقافية الفلسطينية في وقت هي مهددة فيه بالخطر أكثر من ذي قبل، نرى أنه لا بدّ من التفكير جماعياً لاستنباط وسائل تسهّل التواصل بيننا حيثما كان. ثمّة إمكانات تنفتح لنا يمكن استغلالها للتغلّب على بعد الأمكنة بيننا، وصعوبة العوائق التي يخترعها الاحتلال الصهيوني للتفريق بين الشعب الفلسطيني والعالم، والانترنت أحد هذه الوسائل الجبّارة.
لمواجهة هذه الحالة مطلوب برنامج عملي بمراحل طويلة المدى، وخطط مرحلية أيضا يبرز دور مؤسّسات المجتمع المدني كأحد الضمانات الأساسيّة التي يمكن أن تساهم في تقوية الصفّ الفلسطيني والمساهمة في بقاء الحقوق حية لحين تغيّر الظرف السياسي العام.
باختصار مؤلم، الثقافة الفلسطينية تمر في منعطف خطير ووسط غريب، والحرب الصهيونية عليها والحصار المبرمج والمتواصل يبعث أسئلة عن الدور المطلوب من المثقفين الفلسطينيين ... الدور المطلوب من الأمة جميعها كي تحافظ على الهوية الثقافية الفلسطينية، التي تعتبر جزءا مهما من الهوية الثقافية العربية والإسلامية. نتساءل عن الثقافة الفلسطينية في ظل هذا الحصار، كيف ستجد حضورها إلى الساحة من جديد.
التوصيات
المقترحات
المراجع