Mr. Mohsen Abu Ramadan
Arab Center for Agricultural Development – Gaza
The Role of Civil Society in the Maintenance of Community Cohesion
من الهام وعند الحديث عن دور المنظمات الأهلية التركيز على انطلاقتها المبنية على الطوعية والقائمة على المشاركة والمرتكزة إلى البعد الديمقراطي والقدرة على المبادرة .
هكذا كانت تجربة العمل الأهلي أبان الانتفاضة الكبرى والتي استندت إلى التنمية من اجل الصمود والمقاومة ، وهكذا استمرت بعد عام 94 ، أي بعد تأسيس السلطة الوطنية حيث أدركت أهمية التداخل ما بين الوطني والديمقراطي وساهمت في ترسيخ القوانين والتشريعات للمعايير والمفاهيم الديمقراطية ولأسس العدالة الاجتماعية عبر الدفاع عن مصالح الفئات الاجتماعية المهمشة والضعيفة .
فقد أثبتت المنظمات الأهلية وخاصة المنتمية إلى القيم والمفاهيم الديمقراطية أهمية الحفاظ على رؤيتها والكفاح من أجل تحقيقها تلك الرؤية القائمة على الكفاح من أجل تحقيق مجتمع حر ديمقراطي ومتحرر ومبنى على الأسس المدنية المستندة لسيادة القانون وللفصل بين السلطات واستقلال القضاء واحترام الحريات العامة والخاصة على قاعدة المواطنة المتساوية والمتكافئة في تجاوز للبنى القبلية والعشائرية وفي تخطى للنزعات الربحية التي يستند إليها القطاع الخاص وقوانين السوق أي اعتماد القيم المبنية على سياسية عدم التمييز و المساواة وبغض النظر عن الدين الجنس واللغة والعرق والأصل الاجتماعي .
رفضت المنظمات الأهلية محكمة أمن الدولة والاعتقال السياسي وإغلاق الجمعيات حتى تلك التي كانت تستهدف قوى الإسلام السياسي، وتصدت لحظر التجمع السلمي ورفعت شعار التنمية من أجل المقاومة والبناء وصيانة مضمون البناء الذي من الهام ان يعتمد على معايير الديمقراطية والعدالة الاجتماعية .
إضافة للندوات وورش العمل والتحركات الجماهيرية التي قامت بها تلك المنظمات فقد أدركت أهمية المرحلة الجديدة والتي مر بها شعبنا على ضوء انتفاضة الأقصى عام 2000، حيث لاحظت صعوبة تحويل السلطة إلى دولة وازدياد شراسة المخططات الاحتلالية الرامية إلى تدمير المؤسسة الفلسطينية والموارد الطبيعية والتنموية والبشرية عبر سياسة الاغتيالات والاعتقالات، كما أدركت أهمية إعادة تشخيص طبيعة المرحلة بما أنها مرحلة تحرر وطني و الديمقراطية أحد معاييرها باتجاه ترتيب البيت الداخلي للسلطة وكذلك للحركة الوطنية الفلسطينية مجسدة بمنظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة من المشاركة والديمقراطية ، وأكدت أهمية الحفاظ على حالة التعددية وثقافة الاختلاف والتسامح والابتعاد عن ثقافة العنف والثأر وأخذ القانون باليد ، لذلك فقد أكدت تلك المنظمات على التالي :-
ولكن ومع الأسف لم تؤد الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير 2006 سوى إلى تكريس حالة الاحتقان والتوتر نتيجة التنازع على الصلاحيات وعدم اعتماد مبدأ التداول السلمي للسلطة وكذلك عدم اعتماد منظومة القيم الديمقراطية التي من الأهمية ان تستند إلى احترام التعددية والحرية وحقوق الإنسان بما في ذلك حقوق النساء ومصالح الفئات الاجتماعية المهمشة والضعيفة .
وعليه فقد أدت حالة عدم الاتفاق على مرجعية موحدة للعملية الانتخابية التشريعية إلى تعميق حالة الاختلاف والتوتر والاحتقان أدت بالنهاية إلى الصدام المسلح الذي أدى إلى الحسم العسكري والسيطرة على المرافق في قطاع غزة وبالتالي جرت حالة من الانقسام السياسي والجغرافي بين كل من الضفة الغربية الذي أصبح يحكم من قبل حركة فتح وبين حركة حماس التي تحكم قطاع غزة .
لعبت المنظمات الأهلية دوراً في مواجهة حالة الفلتان وأهمها المؤتمر الذي جرى في مدينة غزة في ابريل 2006 ، كما وقفت إلى جانب كل الاحتجاجات المطالبة بالإفراج الفوري عن آلان جونستون الصحفي البريطاني الذي اختطف في غزة ،وطالبت في سلسلة البيانات الصادرة عنها بضرورة تفعيل مبادئ القانون والقضاء وتقديم المتهمين للعدالة .
كما أصدرت وثيقتها الشهيرة بعد حدوث الحسم العسكري في 14/6/2007 ، أكدت بموجبها أدانتها للجوء للقوة والعنف في حسم الخلافات الداخلية الفلسطينية وضرورة إتباع الحوار الوطني والآليات الديمقراطية كمنهجية وآلية وحيدة لحسم الخلافات ، كما أدانت الإجراءات والقوانين التي اتخذها الرئيس بالضفة بما في ذلك تشكيل حكومة الطوارئ وتجديدها لفترة زمنية مفتوحة خاصة بعد عدم المصادقة عليها من قبل المجلس التشريعي ، كما حملت المسؤولية الأولي وراء الأزمة الحاصلة إلى الحصار والاحتلال ، وطالبت بالعودة عن نتائج الحسم العسكري في غزة والقرارات الإدارية والسياسية بالضفة واللجوء إلى انتخابات شاملة لإعادة اللحمة ، وشددت على ضرورة الحفاظ على الحريات والتعددية واحترام القانون الأساسي وعدم الزج بالمؤسسات الأهلية في إطار الصراع والتجاذب السياسي والعمل على تحييد المؤسسات سواءً بالضفة وغزة عن تلك التجاذبات ، وحرمت مبدأ الاعتقال السياسي بالجانبين في نفس الوقت .
كما عبرت مؤسسات حقوق الإنسان في مؤتمر صحفي عن إدانتها لآليات حسم المحاكم بطريقة الاستيلاء المباشر مؤكدة على ضرورة الحفاظ على استقلالية تلك المحاكم وتجنيبها الصراعات الحزبية ضمن مبدأ استقلال القضاء .
لقد تركت الصراعات نتائج سلبية على وحدة نسيج المجتمع الداخلي عبر الأضرار التي لحقت بالمؤسسات والعائلات والبنى المؤسسية والمجتمعية المختلفة ، ومن المناسب قيام المنظمات الأهلية وبعضها يقوم بذلك باتجاه العمل على إعادة ترميم حالة التمزق في وحدة نسيج المجتمع الداخلي من خلال بعض المبادرات ومنها مبادرة مقدمة من العديد من القوى السياسية التي تقع خارج دائرة الاستقطاب بالتنسيق والمشاركة مع المنظمات المنضوية في إطار شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية الهدف من ذلك التركيز على حملة تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي وإعادة اللحمة الوطنية والعمل على إنهاء حالة التحريض الإعلامي و السياسي المتبادل بين الطرفين والإفراج عن المعتقلين السياسيين والحفاظ على المؤسسات والنقابات وعدم الاستيلاء عليها والتراجع عن الاستيلاء على البعض منها .
أعتقد أن الدور الذي تقوم به المؤسسات الأهلية هام وحيوي بهذا المجال ولكن مطلوب توسيع دائرة المشاركة وتنظيم الفاعليات واللقاءات والندوات على أن تركز بالبداية على ضمان الحريات وإنهاء حالة التحريض السياسي المتبادل عبر وسائل الإعلام وتحييد العمل الأهلي عن الصراعات والتجاذبات وصيانة حرية التجمع السلمي في نفس الوقت والسماح للصحافة بالتوزيع في إطار احترام قانون الصحافة والنشر عام 95 .
كما بالضرورة ان تقوم المنظمات الأهلية بإجراءات تدخلية وفق برامجها لترميم حالة الشرخ الحاصلة على مستوى العائلة بوصفها المؤسسة الرئيسية بالمجتمع وعلى مستوى تنظيم الفاعليات التربوية والرياضية والثقافية من اجل إعادة تأهيل المجتمع في تجاوز ضروري لحالة الانقسام والتفسخ الحاصلة .
وحتى تستطيع تلك المنظمات تنفيذ المهمات المذكورة فهي بحاجة إلى رؤية وخطة وتوسيع دائرة الحلفاء بما يشمل الفئات الاجتماعية المستهدفة وكذلك الفاعليات السياسية المتوافقة مع رؤية العمل الأهلي القائمة على الديمقراطية والمواطنة والتعددية واحترام الرأي الآخر وسيادة القانون وذلك بديلاً لكل المفاهيم والأدوات التي تحاول تجاوز تلك الأسس والمرتكزات التي ارتضاها شعبنا عبر القانون الأساسي ووثيقة الوفاق الوطني وإعلان القاهرة وسلسلة التشريعات الصادرة عن المجلس التشريعي القائمة على مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية الإنسانية .
لقد رحبت المنظمات الأهلية بالمبادرة الصادرة من الرئيس أبو مازن في يونيو 2008 والتي عبرت عن روح عالية من المسؤولية في إطار من الإدراك على أهمية إنهاء حالة الانقسام كحلقة مركزية ، خاصة بعد وصول مسار المفاوضات الثنائية إلى طريق مسدود في ظل تكثيف إسرائيل لسياسة الاستيطان والمعازل ، وفي ظل قيام إسرائيل باستغلال التناقض الفلسطيني عبر الاتفاق مع حركة حماس في غزة من جهة على التهدئة والاستمرار بالمفاوضات مع أبو مازن حول الحالة السياسية والاقتصادية بالضفة الغربية ، حيث تريد إسرائيل الإبقاء على وجود عناونيين سياسيين غير موحدين بالمجتمع الفلسطيني وفي نظامه السياسي .
لقد قامت شبكة المنظمات الأهلية بالتنسيق مع القوى السياسية التي تقع خارج دائرة القطبين الرئيسيين " فتح وحماس " بإطلاق الحملة الشعبية لإنهاء الانقسام وقد عقدت مؤتمراً شعبياً في مركز رشاد الشوا الثقافي 18/6/2008 أكدت الوثائق الصادرة عن المؤتمر أهمية أن يكون الحوار الوطني شاملاً وغير قائم على المحاصصة او الثنائية أو نظام كوتا الذي أنهار بعد اتفاق مكة ، ومؤكدة ايضاً على أهمية الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية وعدم حسم الخلافات إلا بوسائل الحوار والعمل الديمقراطي وتجنب العنف كوسيلة لحل الخلافات الداخلية ، كما أكدت على ضرورة إنهاء حالة التحريض الإعلامي المتبادل بين الطرفين وتوفير الأجواء المناسبة للشروع بالحوار الشامل الذي يجب أن يكون مستنداً إلى وثيقة الوفاق الوطني وإعلان القاهرة التي تتضمنهما المبادرة اليمنية، إضافة إلى ضرورة الإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين وإنهاء المضايقات على حرية التعبير وعلى الحق بالتجمع السلمي ،كقضايا تشكل أولوية بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني .
أعتقد أن دور منظمات العمل الأهلي يجب ان يتعاظم ولأن تلك المنظمات كجزء من نسيج المجتمع المدني تعمل على أجندة واضحة مفادها ضمان الحرية والديمقراطية وسيادة القانون والتنمية الإنسانية والحكم السليم وصيانة الحقوق سواء الاقتصادية والاجتماعية أو المدنية والسياسية وذلك بغض النظر عن طبيعة الحزب السياسي الحاكم، إلا أن هناك مصلحة لتلك المنظمات أن تكون هناك حالة من الوحدة في المبنى الإداري والتشريعي الفلسطيني ليتسنى القيام بآليات الضغط والتأثير السلمي على صناع القرار بوسائل سلمية وديمقراطية ، أعتقد أن هناك مهمات كثيرة مطلوبة من قبل منظمات المجتمع المدني تبدأ أولوياتها بإنهاء ملف الانقسام ومن ثم التفرغ وصيانة الحريات العامة وحقوق الإنسان والمساهمة في ترميم وحدة نسيج المجتمع الذي تعرض إلى التفتت وكذلك القيام بحملة لاستقطاب منظمات التضامن الشعبي الدولي في مواجهة سياسة الاحتلال الرامية إلى تفتيت وحدة الهوية الوطنية وتقويض أهداف كفاح شعبنا بالحرية والاستقلال .