Mr. Abdel Nasser Awni Ferwana
Palestinian Ministry of Prisoners and Ex-Detainees - Palestine
أعدها الأخ /عبد الناصر عوني فروانة
بعنوان :
" تأثيرات الحصار والحواجز على المعتقلين الفلسطينيين وذويهم ، لا سيما معتقلي قطاع غزة "
The
Impact of Siege and Blockade on Palestinian Detainees
and their Families,
in particular, the Gaza Detainees
27 أكتوبر 2008
بداية اسمحوا لي باسمي وباسم وزارة شؤون الأسرى والمحررين ووزيرها السيد أشرف العجرمي ، أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لبرنامج غزة للصحة النفسية ومؤسسها الدكتور اياد السراج ولكل القائمين والعاملين فيها لاهتمامهم بهذا الموضوع بشكل عام وبقضية الأسرى بشكل خاص وهذا ليس بجديد عليهم ، وأنا أشهد شخصياً بصفتي ممثلاً عن وزارة الأسرى والمحررين ، بأننا نظمنا وأنجزنا سوياً بشكل مشترك العديد من الفعاليات المميزة المساندة لقضايا الأسرى وحقوق الإنسان وفقاً لإتفاقية الشراكة الموقعة فيما بين وزارتنا والبرنامج .
أما فيما يتعلق بعنوان المؤتمر ، فأعتقد جازماً أنه لم يبقَ شيئاً في فلسطين ، إلاّ وذاق مرارة الإحتلال وتأثر سلباً من الحصار الظالم ، المفروض منذ سنوات ، والذي اشتد بعد أسر " شاليط " مباشرة ، فيما وصل ذروته منذ منتصف حزيران من العام الماضي ، وامتد ليشمل المعتقلين العُزل وذويهم .
بيانات احصائية
ووفقاً للبيانات الإحصائية المتوفرة لدينا في وزارة الأسرى والمحررين ، فانه لم تعد هناك عائلة في فلسطين إلا وذاق أحد أفرادها أو جميعهم مرارة الأسر ، كما لم تعد هناك بقعة في فلسطين التاريخية إلا وأن أقيم عليها سجن أو معتقل أو مركز توقيف ، ومنذ العام 1967 أعتقلت قوات الإحتلال قرابة 750 ألف مواطن فلسطيني ، بينهم أكثر من 65000 ألف فلسطيني أعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى ، ويوجد الآن أكثر من تسعة آلاف معتقل بينهم (88 ) أسيرة و ( 274) طفل ، وهؤلاء موزعين على قرابة 25 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف .
والأدهى من ذلك أنه يوجد من بين الأسرى ( 339 ) أسير معتقلين منذ ما قبل أوسلو وهؤلاء أقل واحد منهم مضى على اعتقاله قرابة ( 15 ) عاماً فيما أقدمهم مضى على اعتقاله أكثر من ثلاثين عاماً ، وعلاوة على ذلك يوجد من بين هؤلاء ( 87 ) أسير مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً ، بل ومنهم ( 11 ) أسير أمضوا أكثر من ربع قرن ، فمنهم من دخل قسراً موسوعة " غينتس " للأرقام القياسية . .
ونتمنى على الحضور والمشاهدين أن لا يتعاملوا مع الأمر لمجرد أرقام واحصائيات ، فلكل واحد من هؤلاء قصصه وحكاياته ومعاناته الطويلة وأمراضه المختلفة التي تستوجب أشهر الكتاب والمؤرخين والشعراء لتدوينها .
قائمة الانتهاكات تصاعدت خلال الحصار والهجمة على الأسرى اشتدت قساوتها
قوات الإحتلال الإسرائيلي تتعامل مع الأسرى على أنهم جزء من الشعب الفلسطيني المستهدف دائماً ، دون مراعاة لأوضاعهم و احتياجاتهم ، أوحقوقهم وفقاً للمواثيق الدولية، وتمارس بحقهم ما تمارسه بحق شعبهم من قمع وتنكيل وتعذيب وقتل ، بذات المضمون ولكن بأشكال مختلفة ، بهدف اذلالهم وتجويعهم وعزلهم عن العالم الخارجي ، وقتلهم ببطئ جسدياً ونفسياً ومعنوياً ، هذا بدلاً من أن توفر لهم أبسط حقوقهم التي تكفلها المواثيق والإتفاقيات الدولية.
وقائمة الإنتهاكات بحق الأسرى طويلة جداً واشتدت قساوتها وفظاعتها منذ بداية الحصار ، بشكل صامت وبعيدا عن وسائل الإعلام ، وهناك سياسات قمعية عامة وكثيرة تطبق وتمارس ضد الشعب الفلسطيني وتمتد لتطال الأسرى باشكال أخرى وبذات المضمون ، بدءاً من أساليب الإعتقال والإختطاف و التعذيب المشرَّع قانوناً ومروراً بمكان وظروف الإحتجاز والمعاملة اللاانسانية والإهمال الطبي وسوء الطعام كماً ونوعاً ، والعزل الإنفرادي ، التفتيش العاري والحرمان من اداء الشعائر الدينية وصولاً الى فرض الحصار ومصادرة الأموال ومنع الزيارات بشكل فردي وجماعي ... وكل هذه الإنتهاكات وأكثر منها تصاعدت كماً ونوعاً وسُجل خلال عام ونيف من الحصار أفظع الإنتهاكات الإنسانية وأكثرها انحطاطاً وقسوة بحقهم ، وارتكبت خلاله ادارة مصلحة السجون ومن خلفها حكومة الإحتلال انتهاكات طويلة بحق الأسرى والأسيرات ، اعتبرت أحياناً جرائم ضد الإنسانية وفي أحياناً أخرى جرائم حرب ، وفي كل الأحوال أعتبرتها المحافل الحقوقية والإنسانية والدولية منها ذات الصلة بالموضوع ، انتهاكات فظة وجسيمة لحقوق الإنسان الأسير ، وخروقات فاضحة لما نصت عليه المواثيق والأعراف والإتفاقيات الدولية وفي مقدمتها اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة، ولكن دون أن تحرك تلك المؤسسات ساكناً ودون أن تتمكن من اتخاذ قرارات واجراءات رادعة ومؤثرة ، مما يعكس حقيقة تغيبها أحياناً وسكوتها وتخاذلها أحياناً أخرى ، الأمر الذي يستدعي التحرك الجاد لتفعيل تلك المؤسسات وانقاذ الأسرى من الإجراءات القمعية المتبعة ، ومن اجراءات وقرارات ستتبع لاحقاً وستكون أكثر قسوة .
باختصار شديد العقلية الإحتلالية لا تفرق في اجراءاتها وممارساتها ما بين فلسطيني وفلسطيني ، فهي تهدف الى قتل كل من يملك ذرة من الكرامة ويدافع عن شرف فلسطين ومقدساتها .
لكن ومثلما الشعب الفلسطيني لم ولن يقبل بسلب حقوقه الوطنية ،ويواصل نضال المشروع من أجل حقه في العيش بأمان وسلام في دولته المستقلة ، فان الأسرى أيضاً لم ولن يقبلوا بالظلم والإضطهاد وبسلب حقوقهم الإنسانية الأساسية ، كما حفظتها لهم كافة المواثيق والإتفاقيات الدولية .
وبالتالي يمكن القول بأن الإنسان الفلسطيني المُحاصر في سجن غزة الكبير أو المدفون حياً في مقابر العزل الإنفرادية الرهيبة في الرملة وبئر السبع أو المعتقل في صحراء النقب وعوفر ، أو المقيم في القدس ورام الله والخليل .. فهو انسان لا زال وسيبقى يدافع عن كرامته ويناضل من أجل حريته المشروعة ، واستقلال وطنه المسلوب بالرغم مما تعرض و يتعرض له من قتل وتنكيل وحصار وتجويع ....
فبعدما أحكمت سلطات الإحتلال من حصارها على قطاع غزة ، ليصبح السجن الأكبر في العالم والذي قل مثيله ، اشتدت الهجمة القمعية على الأسرى ، ليسجل خلال عام ونيف من الحصار عشرات من عمليات القمع العنيفة ضد الأسرى من قبل قوات نخشون وميتسادا التي شكلت خصيصاً لقمع الأسرى وزودت بأحدث الأسلحة لقمعهم ، و كان أعنفها ما جرى في أكتوبر من العام الماضي في معتقل النقب الصحراوي حيث استشهد المعتقل محمد الأشقر جراء اصابته بعيار ناري في الراس ، واصيب قرابة 250 معتقل باصابات مختلفة .
ولربما كان سجل العام الأول من الحصار هو الأكثر انتهاكاً لحقوق الأسرى منذ العام 1967 .
الحرمان من زيارة الأهل
منذ أسر الجندي الإسرائيلي " جلعاد شاليط "أواخر حزيران 2006 ، من قبل الفصائل الفلسطينية في غزة ، منعت قوات الإحتلال أعداد كبيرة من أهالي الأسرى من زيارة أبنائهم بشكل فردي تحت ما يسمى " المنع الأمني " أو بشكل جماعي من خلال عدم انتظام جدول الزيارات ، ولكن منذ منتصف حزيران من العام الماضي أخذ منحى أكثر قسوة وجماعية واتخذ قراراً يحرم بموجبه جميع أهالي لأسرى من زيارة أبنائهم في سجون الإحتلال بشكل كامل كعقاب جماعي.
يذكر ان معتقلي قطاع غزة يقدر عددهم قرابة ( 890 ) معتقل منهم 3 أسيرات وعدد من الأطفال والشيوخ وكبار السن والمرضى والأسرى القدامى ، وبينهم ( 132 ) أسير معتقلين منذ ما قبل أوسلو وبين هؤلاء ( 18 أسير ) مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً ، وأقدمهم هو الأسير سليم الكيال المعتقل منذ مايو – آيار 1983 ، وهؤلاء يحتاجون لرعاية خاصة وليس العكس .
والحرمان الجماعي من الزيارات يعتبر قرار غير مسبوق ، حيث لم يسبق وأن فرض حصار على الأسرى وذويهم بهذا الشكل وطوال تلك المدة وبشكل جماعي وبقرار رسمي منذ العام 1967 ، وحتى في الأنظمة الأكثر ديكتاتورية في العالم لم نسمع عن قرار رسمي حكومي قد اتخذ يحرم فيه الأسرى بشكل جماعي من رؤية ذويهم .
أما بشكل
فردي فهو مطبق منذ سنوات ، وهناك عدد لا
بأس به من الأسرى من الضفة الغربية والقدس
ممنوعين من زيارة ذويهم منذ سنوات تحت
حجج أمنية مختلفة أو ما يعرف " بالمنع
الأمني " لذوي الأسرى ، .
ومنع ذوي أسرى قطاع غزة من زيارة أبنائهم ، يعني جدلياً حرمان الأسير من حقه في استقبال زائريه وعلى الأخص أهله وأقربائه ، الأمر الذي يعتبر مخالف للمواثيق والأعراف الإنسانية والدولية وخاصة المادة ( 116 ) من الفصل الثامن من هذه اتفاقية جنيف " يسمح لكل شخص معتقل بإستقبال زائريه، وعلى الأخص أقاربه على فترات منتظمة، وبقدر ما يمكن من التواتر ، ويسمح للمعتقلين بزيارة عائلاتهم في الحالات العاجلة بقدر الإستطاعة ، وبخاصة في حالة وفاة أحد الأقارب مرضه بمرض خطير " .
والحرمان من الزيارة ، يعني أيضاً حرمان الأسير من تلقي أموال " الكنتينا " عن طريق الأهل ، والملابس الشتوية والأغطية الضرورية والأدوية ، مما فاقم من معاناة الأسرى خلال فصل الشتاء تحديداً حيث عانى الأسرى من قلة الأموال التي يمكن أن يشتروا بها حاجياتهم الأساسية من مقصف السجن " الكانتينا " ، في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية والطعام كماً ونوعاً المقدمة من قبل ادارة السجون ، كما وعانوا أيضاً من شحة الأغطية والملابس الشتوية مما أدى الى اصابتهم بالعديد من الأمراض ، وأيضاً عدم تمكنهم من تلقي الأدوية الضرورية التي كانت ادارة السجن تسمح بدخولها أحياناً عن طريق الأهل .
الآثار النفسية للحرمان من الزيارات
ومما لا شك فيه فان الحرمان من زيارات الأهل تشكل معاناةً قل نظيرها في الوقت الحاضر، وهي معاناة مركبة تثقل كاهل الأسرى وأقاربهم في آن واحد ، وتشكل ضربة نفسية قاسية بحقهم ، وهو عقاب جماعي يترك آثاراً نفسية صعبة مضاعفة على نفسيات الطرفين ، ويخلق فجوة في العلاقة الإجتماعية فيما بينهما ، واسرائيل تواصل سلب هذا الحق المشروع وتحوله الى لفتات انسانية ، وورقة ابتزاز ومساومة .
والأدهى
من ذلك أن هناك العديد من الأسرى فقدوا
أمهاتهم أو آبائهم أو كليمها خلال فترة
الحصار دون أن يتمكنوا من رؤيتهم ، ودون
أن يُسمح لهم بالقاء نظرة الوداع الأخير
، وهناك أيضاً أطفال أو أشقاء تجاوزوا سن
الـ16 عاماً وبالتالي حرموا من زياراة آبائهم
أو أشقائهم لسنوات طويلة قادمة ، حيث أن
القانون الإسرائيلي المجحف يسمح بالزيارات
فقط للأبناء والأشقاء ممن هم أقل من 16 عاماً
فقط .
وهناك الأسيرة فاطمة الزق من مدينة غزة قد وضعت مولودها التاسع بتاريخ 17 يناير الماضي دون أن يسمح لزوجها أو لأبنائها أو لأي من أفراد عائلتها بالوقوف بجانبها في المستشفى أثناء عملية الولادة ، أو بعد الولادة ، كما لم يسمح لأي من أبنائها الثمانية من زيارتها منذ اعتقالها في مايو – آيار 2007 .
والسؤال ما هو ذنب الطفل الصغير حتى يتجرع
مرارة حرمانه من لقاء أبيه أو شقيقه ، وما
هو ذنب الشيخ العجوز حتى يحرم من لقاء ولده
؟؟ وبالمناسبة هناك العديد من أطفال الأسرى
ممنوعين هم الآخرين من زيارات آبائهم منذ
سنوات ، و كبروا بعيداً عن عيون آبائهم
، ومنهم من تعرض للإعتقال ليلتقي بأبيه
بعد سنوات خلف القضبان ؟ والإعتقال أصبح
امنية وحلم العديد من الأطفال كي يتمكنوا
من الإلتقاء بآبائهم أو أشقائهم ، الأمر
الذي يشكل خطراً على مستقبلهم ؟؟
الأسرى وذويهم في حالة قلق مستمر
يعيش ذوي الأسرى حالة من قلق المستمرة على ابنائهم ، في ظل الأخبار الساخنة التي تأتيهم من السجون والتي تعكس حجم المعاناة التي يحياها الأسرى ومدى الخطورة التي يتعرضون لها ، لا سيما في ظل اشتداد الهجمة القمعية عليهم وعلى منجزاتهم ، وبالمقابل يعيش الأسرى حالة من القلق الشديد على ذويهم في ظل سياسة القمع الإسرائيلية المتبعة ضدهم في قطاع غزة ، هذا في ظل انقطاع آليات التواصل والإتصال فيما بين الطرفين .
الحواجز وآثارها
وبالنسبة للمحظوظين ان جاز التعبير من ذوي الأسرى من سكان الضفة والقدس والمسموح لهم بزيارة أبنائهم ، فان جدول الزيارات غير منتظم على الإطلاق ، وفي الأغلب تكون متباعدة وكل بضعة شهور رغم أن القانون ينص على أن تتم كل خمسة عشر يوماً ، ولكن هذا لم يحصل منذ سنوات ، وهناك من الأسرى من قضى فترة اعتقاله التي امتدت لشهور أو لسنوات دون أن يتمكن من زيارة أهله ولو مرة واحدة ، وهناك القليل ممن يحالفه الحظ ويزور أهله مرة كل بضعة شهور .
وإن تمت
تلك الزيارات فإنها تشكل رحلة معاناة إضطرارية
، فكل شيء لأجل رؤية فلذات الأكباد يهون
هكذا تقول أمهات الأسرى ، فتبدأ رحلة المعاناة
من لحظة الخروج من البيت ، ومروراً عبر
العشرات من الحواجز العسكرية المنتشرة
بكثافة على الطرقات ومداخل المخيمات والمدن
والتي ازدادت بشكل ملحوظ خلال انتفاضة
الأقصى في الضفة الغربية ، ويتخللها الإذلال
والإنتظار الطويل وامتهان للكرامة ،وحين
الوصول للسجن أو للمعتقل البعيد جداً عن
أماكن سكناهم ، فإنهم يتعرضون لمعاملة
سيئة وتفتيشات مذلة ويضطرون للإنتظار طويلاً
أمام بوابة السجن قبل السماح لهم بالزيارة
، وأحياناً يعتدى عليهم بالضرب ، وفي أحياناً
كثيرة يعودون الى بيوتهم دون زيارة أبنائهم
وتحت ذرائع واهية تسوقها إدارة السجن ،
وتمكنوا من الزيارة ام لا ، فان عودتهم
تشكل معاناة اخرى عبر المرور بعشرات الحواجز
العسكرية .
اغلاق حسابات الكانتينا وفرض غرامات مالية لأتفه الأسباب
لم تكتفي
ادارة مصلحة السجون بذلك بل وبهدف تضييق
الخناق على الأسرى وحصارهم أكثر لجأت الى
اغلاق حسابات الكانتينا ومصادرة أموال
المعتقلين وفرضت غرامات مالية على الأسرى
لأتفه الأسباب وحرمت الأهالي من تحويل
أموال الكانتيا ، وهي سياسة تهدف لتجويع
الأسرى واذلالهم ، وتحرمهم من شراء احتياجاتهم
من مقصف السجن ( الكانتيا ) التي عادة ما
يكون أسعار السلع فيها عالية جداً توازي
أرقى المناطق السياحية في العالم .
وهناك أموال كبيرة قد تم قبولها وتأكد تحويلها وتم جبايتها من الأهل على أن تصل لأبنائهم الأسرى ، إلا أنها صودرت ولم تصل أطلاقاً ، مما يعني أن ادارة مصلحة السجون تنتهج سياسة المصادرة والسرقة أيضاً .
وسائل الإعلام وسيلة للإتصال والتواصل
في ظل
الحصار والحرمان من اللقاءات والزيارات
والإتصالات الهاتفية لم يتبقى للأسرى سوى
وسائل الإتصال المرئية والمسموعة المحلية
من خلال بعض البرامج التي تبثها فضائية
فلسطين والبرامج الإذاعية المختلفة ، التي
تمنح الأسير الفرصة لرؤية أحبائه وسماع
أصواتهم والإطمئنان عليهم ، وهي الوسيلة
الأوحد لذوي الأسرى التي من الممكن أن تخفف
عليهم ، بحيث تمكنهم من ايصال أصواتهم وتحياتهم
لأحبتهم خلف القضبان ، دون أن يتمكن الأهل
من رؤية أبنائهم وسماع أصواتهم .
قوانين مجحفة خلال عام الحصار
وآثار الحصار لم تعد مقتصر على الإجراءات القمعية داخل السجون والمعتقلات من قبل ادارة مصلحة السجون ضد الأسرى ، بل امتدت لإجراءات السلطة السياسية والقضائية ، حيث وخلال العام الأول من الحصار اتخذت سلطات الإحتلال العديد من القوانين الظالمة المجحفة بحق الأسرى أبرزها قانون " مقاتل غير شرعي " الذي اتخذ بحق عدد من أسرى قطاع غزة والذي يتيح احتجازهم لفترات طويلة دون محاكمات وقد يكون مقدمة لإتخاذه بحق أسرى آخرين ، كما تم تفعيل قانون " خصخصة السجون " وتحويلها من القطاع الحكومي العام الى القطاع الخاص ، وقانون جديد أقر في يناير الماضي بالقراءة التمهيدية بالكنيست يمنع بموجبه زيارة سجناء سياسيين ينتمون إلى فصائل تحتجز أسرى إسرائيليين .
وهذا يعني أن الحرمان الجماعي لزيارات الأهل لن يكون مقتصراً على أسرى قطاع غزة بل سيمتد يطال عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين من مناطق فلسطينية أخرى ، وبغطاء قانوني اسرائيلي .
يذكر أن قرابة نصف ذوي الاسرى محرومين من زيارة أبنائهم فرادى وجماعة ، واذا أقر القانون الجديد ، فهذا يعني أن قرابة ثلثي الأسرى سيحرمون من الزيارة ، وهذا من شأنه أن يخلق أجواء متوترة داخل السجون وقابلة للإنفجار في أي لحظة .
( 9000 ) مواطن ومواطنة اعتقلوا خلال عام ونيف من الحصار
وخلال عام ونيف من الحصار اعتقلت قوات الإحتلال قرابة ( 9000 ) تسعة آلاف مواطن ومواطنة ، منهم أكثر من ( 1500 ) ألف وخمسمائة من قطاع غزة والباقي من الضفة الغربية والقدس ، وسجل خلال نفس الفترة أكثر من ( 2500 ) قرار اعتقال إداري ، ما بين اعتقال جديد وتجديد الإعتقال ، وطالت تلك القرارات أطفال ونساء وشبان وشيوخ ، ونواب في المجلس التشريعي الفلسطيني ، ووزراء في حكومات فلسطينية سابقة .
( 6 ) أسرى إلتحقوا بقائمة شهداء الحركة الأسيرة
وخلال
فترة الحصار استشهد ( 6 أسرى ) من بينهم أربعة
أسرى استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي وهم
شادي السعايدة ، عمر المسالمة ، فادي أبو
الرُّب ، فضل شاهين ، هذا بالإضافة الى
الشهيد محمد الأشقر الذي استشهد في معتقل
النقب بعد اصابته بعيار ناري في الراس ،
والشهيد فواز فريحات من جنين الذي أعدم
بعد اعتقاله مباشرة ، لترتفع بذلك قائمة
الشهداء الى ( 195 ) شهيداً منذ العام 1967 ولغاية
اليوم نتيجة اتعذيب والإهمال الطبي والقتل
اعمد بعد الإعتقال .
وزارة الأسرى تبذل جهوداً للتخفيف من آثار الحصار على الأسرى وذويهم
نحن في وزارة الأسرى والمحررين نحاول التخفيف من آثار الحصار على الأسرى وذويهم من خلال العديد من الأنشطة والفعاليات وتقديم الخدمات لذوي الأسرى وأبناء الأسرى في قطاع غزة رغم الصعوبات والمعيقات التي تواجه عملنا هنا وهي ليست بخافية على أحد منكم ، ونواصل ارسال محامي الوزارة بشكل دائم ومتواصل لكافة السجون والإستماع منم عن أبرز مشاكلهم ومعاناتهم والعمل على متابعتها وحلها قدر الإمكان مع ادارة مصلحة السجون ، ونسعى جاهدين لتوفير احتياجاتهم الأساسية وفقاً لما هو مسموح ومتاح لنا من كانتينا ، وصرف الرواتب الشهرية لعموم الأسرى بدون استثناء أو تمييز والتي شهرياً بقرابة أربعة ملايين دولار .
لكن حقيقة هذا كله لم يضع حداً لممارسات ادارة مصلحة السجون القمعية والمتصاعدة بحق الأسرى ، و لا يعوض حرمان الأهل من رؤية أبنائهم الأسرى والإطمئنان عليهم ، والعكس ، كما لا يمكن لكل هذه الخدمات أن تمحو وتزيل الآثار النفسية القاسية جراء تلك الممارسات على كلا الطرفين .
المجتمع الدولي بمؤسساته الحقوقية والإنسانية كافة مطالب بوضع حد للحصار ولآثاره على الأسرى وذيهم بشكل خاص
ومن الأهمية بمكان هنا التأكيد على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال معاقبة شعب أو جزء كبير منه بشكل جماعي ، فقط بسبب جماعة مسلحة أو أكثر تأسر جندي .. نعم نحن نتفهم معاناة الأسير شاليط وعائلته ، ولكن على العالم أن يتفهم معاناة اكثر من تسعة آلاف أسير فلسطيني وعائلاتهم ومن قبلهم عشرات الآلاف بل مئات الآلاف ، كما وعلى العالم أن يعي أن الإفراج عن الأسرى يعتبر بمثابة مقدمة أساسية لدفع عملية السلام ، وأن الأمن لم ولن يتحقق يوماً إلا بالسلام القائم على العدل الذي يبدأ بإنهاء الإحتلال وإطلاق سراح كافة الأسرى وفي مقدمتهم الأسرى القدامى ضمن جدول زمني واضح وملزم .
ومن هنا
ننتهز هذه الفرصة ونناشد المجتمع الدولي
بكافة مؤسساته الحقوقية والإنسانية للتحرك
الجدي والفاعل لإنهاء الحصار المفروض على
قطاع غزة ، ولإرسال مندوبيها لزيارة السجون
والمعتقلات الإسرائيلية والإطلاع عن كثب
على حجم الجرائم المرتكبة بحق الأسرى بما
يتنافى وكافة الإتفاقيات الدولية والعمل
على حماية حقوق الأسرى وتحسين ظروف حياتهم
واحتجازهم وفقاً للقوانين والإتفاقيات
الدولية والسماح لذوي أسرى قطاع غزة بزيارة
أبنائهم .
مع الإحترام والتقدير
وزارة الأسرى والمحررين
فلسطين
اعداد / عبد الناصر عوني فروانة - مدير دائرة الإحصاء