Dr. Abd El-Fattah Al-Hams

The Islamic University – Gaza 


بسم الله الرحمن الرحيم

الجامعة الإسلامية – غزة

كلية التربية – قسم علم النفس   

المؤتمر الدولي الخامس والذي يقيمه

برنامج غزة للصحة النفسية ومنظمة الصحة العالمية (WHO)

تحت عنوان

" الحصار والصحة النفسية... الحواجز والجسور "

الموافق 27 – 29 / أكتوبر 2008م 
 

بعنوان  
 

الديناميات النفسية الروحية لمواجهة أزمة الحصار

Mental and Spiritual Mechanisms in Confronting Siege Crisis

 
 

إعداد 

الدكتور/ عبد الفتاح عبد الغني الهمص

أستاذ الصحة النفسية المساعد

كلية التربية – الجامعة الإسلامية

غزة – فلسطين


2008 / 2009

 

DOWNLOAD

مقدمة:

      كان قطاع غزة، منذ الاحتلال الإسرائيلي له في العام 1967 ولا يزال، سجناً كبيراً لأهله، وبهذا المعنى ثمة من لا يشعر باختلاف جوهري في واقع القطاع، سوى تحول جزء من أبنائه إلى سجانين بالوكالة قصداً أو عفو الخاطر، ومع ذلك فإن الفارق الأساسي بين ما كان وما هو قائم، يتصل بدرجة تحمل السجّان لمسؤولياته الأخلاقية قبل أي شيء آخر.

      ويعلم الجميع أن القطاع كان، في العقود الأربع الأخيرة، جذوة نضال متواصل لم تنطفئ ضد الاحتلال، إلا أن سوء معاملة إسرائيل له كانت تزداد بمقدار انفصالها عنه، وهو ما توّج في الأيام القليلة الفائتة بإعلانه «كياناً معادياً»، وفي السنوات الأولى للاحتلال، حتى تلك التي كان يقال فيها أن المقاومة تحكم القطاع في الليل، لم تفرض إسرائيل أي نوع من الحصار الطويل، كانت تفرض قيوداً هنا وهناك ولكنها كانت تضطر لحلحلة القيود؛ نظراً لأنها كانت، في نظر العالم والقانون الدولي، الجهة المسئولة عن سلامة سكان منطقة محتلة ورفاهيتهم.

      فالصراع بين الحق والباطل سنّة اجتماعية وكونية مستمرة على مر العصور والأزمان، فلا التقاء بين الحق والباطل ولا اجتماع بينهما، كما أن الليل والنهار لا يجتمعان في مكان واحد، قال تعالى: ) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( (النمل، الآية: 56). 

      والباطل في صراعه مع الحق يستجمع كل الوسائل وهو لا ينطلق من منطق سوي، والغاية عنده تبرر الوسيلة، ولقد استجمع القوم كل أشكال الحصار لهذا الشعب المسلم، ومازال الحصار الاقتصادي مضروباً، فالمعابر مغلقة، ويمنع الآلاف من رواتبهم؛ بسبب الانتماء السياسي والموقف الشريف والنظيف، فيواجه الفلسطينيون في فلسطين عامةً ومحافظات غزة خاصةً أزمةً إنسانية متفاقمة نتيجة للتدهور الكبير للوضع السائد، كما تعاني غزة على الدوام من مصاعب اقتصادية بسبب تحكّم إسرائيل في كافة المنافذ والمعابر المؤديّة إليها في ظل الحصار المفروض على غزة.

فعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك أصابعه" (البخاري، 1987: رقم الحديث 459).

      ويشير (مهند، 2007: Internet) إلى أن آلاف الـمواطنين والـمواطنات بينهم أطفال ومسنون وطلبة جامعات عالقون لا يستطيعون الخروج ولا العودة إلى غزة، يعيشون محنة حقيقية وفي شروط غير إنسانية. مياه غزة غير صالحة للشرب ولا يسمح باستيراد الـمياه ولا الـمضخات. انخفض مخزون الوقود إلى مستويات دنيا، وتوقف ما يقرب من (3500) مصنع وورشة ومشغل عن العمل؛ بسبب منع دخول الـمواد الخام، وألقت هذه الـمعامل الـمغلقة (65) ألف عامل إلى سوق البطالة التي باتت تضم ما يزيد على (150) ألف عاطل عن العمل. تعطل الاستيراد والتصدير من وإلى القطاع وبفعل ذلك تعطلت (885 ) شاحنة عن العمل اليومي وتعطّل عمال البناء وكل ما يتصل بالعمل في البناء، وتضاعفت أسعار السلع الأساسية بين 5 ــ 10 مرات، وفقدت سلع أخرى . 

      وجاء في الهدي النبوي عن الزُهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة"(الترمذي، 1900: رقم الحديث 1346).

 
 
ومن المتعارف عليه أن الحصار سلوك بشع غير إنساني يحظره القانون الدولي بنص صريح في البند (33) من اتفاقية جنيف الرابعة" (مركز المعلومات الإسرائيلي، بتسيلم: Internet). 

      ورغم ذلك يستمر الحصار ويشتد على مسمع ومرأى العالـم، مليون ونصف الـمليون فلسطيني يعاقبون بشكل جماعي منذ عامين، ولا أحد يحرك ساكناً لإنهاء معاناتهم، ليس هذا فحسب بل إن القطاع الـمحاصر حتى الاختناق يتعرض لعدوان يومي ولهجمات الزوارق و(الأباتشي) ومدافع الدبابات الإسرائيلية التي تحصد بلا رحمة عشرات القتلى والجرحى وتدمر الـمنازل والـمباني وتشرد العشرات في كل يوم، ولـم تكتف حكومة أولـمرت بفرض حصار خانق وشن عدوان يومي، فها هي تضع الخطط لاجتياح واحتلال القطاع تحت ذريعة وقف إطلاق القذائف الـمحلية الصنع على (سديروت) ومواقع إسرائيلية أخرى، وتبدو إسرائيل طليقة اليدين في توسيع رقعة العدوان بمثل ما هي حرّة في فرض الحصار غير الإنساني وإحكام قبضتها الأمنية من بعد.

      ولا زال الحصار مستمراً, بلا رحمة ولا رأفة ولا شفقة...! لم ولن تلن قلوب قادة العرب على هول ما يجري على أرض القطاع الصامد الصابر !؟ بماذا جبلت تلك القلوب ؟ أهي قلوب بشرية خلقت كباقي قلوب بني البشر أم أنها صنعت من المطّاط ؟ أم من الصخر؟ أين ضمائر هؤلاء القادة... أين هي... ألم تصحو ضمائرهم ؟ ألم يئن وقت استيقاظها؟ بعد أن استفاقت ضمائر حتى البعض من أعداء الشعب الفلسطيني، فها هو الرئيس الجديد لحزب ميرتس اليساري الإسرائيلي "حاييم أورون"  يعلن عن معارضته لسياسية حصار غزة وسياسة قتل غزة .....(محمد أحمد، شبكة أنا مسلم للحوار الإسلامي، Internet)

      وقد تحدث (جون جينج) مدير العمليات في وكالة غوث اللاجئين "الأونروا" خلال كلمة ألقاها في احتفال أقامته منظمة الصحة العالمية أن السجين في أوروبا يتلقى عناية صحية أكثر من العناية التي يتلقاها أهل قطاع غزة، كما أضاف أن وضع السجناء في سجون العالم أحسن من وضع السكان في قطاع غزة، حيث وصف ما يحدث في الفترة الحالية لهؤلاء السكان بأنه أسوأ من أوضاع السجون في الخارج، كما دعا جينج والمؤسسات والمنظمات والدول في الخارج إلى معرفة ماذا يعني هذا الأمر لهؤلاء الناس يقصد 'أهل غزة'، وشجب جينج الحصار على غزة واصفاً إياه بالظالم وغير الشرعي (هداية، وضع المساجين في الخارج أفضل من وضع سكان غزة، Internet).

      ومن الملاحظ أن شعبنا في قطاع غزة اليوم يمر في واحدة من أسوأ محطات حياته, ويشعر بسياسة الابتزاز والعقاب والقهر والإرهاب... وجرمه فقط هو مطالبته بحقوقه, وتمسكه بأرضه وثوابته, وممارسته الديمقراطية بنزاهة تماما كما أُريد له وبرعاية منهم ... لذا قرروا أن هذا شعب يجب أن يُروّض, ويُعاقب, ويعود لبيت الطاعة الصهيونية, وللحظيرة الأمريكية... وهذه من عجائب الدنيا, ومن ملامح تدني القيم والأخلاق والأصول الإنسانية, فهم يُحاربون فضائل الحرية والعدالة والحق والإنسانية والوطنية والدينية... ويُشجعون على القهر والدكتاتورية والمافيا, وعربدة وزعرنة الكابوي, والاستبداد, ونهب خيرات البلاد وسلب قرار العباد, وتحويل الشعوب ومقدراتهم إلى مشاريع اقتصادية خاصة لهم ولأزلامهم وأصنامهم في المنطقة (خضر عباس، 2005: 952).

      فالحقيقة التي لا شك فيها، والتي تسطع بنور أقوى من نور الشمس، أن الأمة الإسلامية والأمّة العربية على امتداد الكرة الأرضية، يرزحون تحت الاستعمار، وإن اختلفت أشكال الاستعمار وتعددت ألوانه، ومن يجادل في هذه الحقيقة، فهو إمّا جاهل غارق بالجهل، أو دعي تعجبه السفسطائية التي تدور في فلك الوهم والخديعة والخيال، وربما يكون مريضاً إلى حد أنه لا يستطيع أن يعترف بهزيمته ونكبته التي تتلاحق على الأرض الإسلامية بتسارع وباضطراد، في حين أن الشعوب العربية كلها، ودون استثناء، ما زالت تناقش همّة هذا الزعيم، ونخوة ذاك العالم، بطريقة ممجوجة، تدفع الإنسان إلى التقيؤ والغثيان (عبد الرحمن محمد العيسوي، 1999: 143).

      ففي حرب حزيران، عام1967، سقطت القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وسقطت أجزاء من سوريا ومصر والأردن ولبنان، واستطاع الصهاينة، بكيانهم الوليد الذي ما زال الزغب يغطيه، أن يضعوا الوطن العربي أمام عهد جديد وحقيقة جديدة، مفادها واضح ومعلوم، نحن الأقوى، ونحن هنا من يقرر ومن يضع القواعد والأصول، وبدأوا بتغذية المواطن الصهيوني بقدرتهم على الإطاحة بكل الوطن العربي، وكانت هذه التغذية، تتسرب بشكل منظم ومدروس إلى أذهان المواطن العربي، الذي أذهله الحدث، واخضع نفسيته وفكره إلى مفهوم الهزيمة التي حاقت بأربع دول بكل ما تملك من جيوش وعتاد وسلاح، والأهم بما تملك من قدرة وإيمان وعزيمة من اجل الأوطان " والشرف والكرامة " (مصطفى الدباغ، 1980:126).

      وظل الكيان الصهيوني، يبني ذاته بقوة وتسارع، وكذلك يبني نفسية مواطنيه بمفهوم القدرة والاقتدار، وكذلك يجهض كل ما في الأمة العربية من " شرف وكرامة " دون أن يشعر بوهن أو كلل، ودون أخذ هُنيْهة لالتقاط أنفاسه من أجل أن يرسخ مفاهيم جديدة في العقل العربي والإسلامي، فكان له ما أراد، حتى أصبح جيشه، يعرف بالجيش الذي لا يقهر ( معتز السيد عبد الله، 1997: 67).

      والجدير ذكره في هذا المقام أن الحصار المفروض على قطاع غزة أسفر حتى ساعات كتابة هذه الدراسة إلى موت ما يزيد عن (250) مريضاً فلسطينياً، جرّاء منعهم من السفر لتلقي العلاج، ومنع الاحتلال السماح بإدخال الأدوية والعلاجات إلى القطاع، مع تحذيرات بارتفاع الأعداد بشكل سريع.

      وبحسب اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار؛ فإن وتيرة تساقط ضحايا الحصار ترتفع بسبب ارتفاع معدل الرفض لتحويلات المرضى إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948 من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، كما حذرت اللجنة من أن الموت يتهدد مئات المرضى وهناك من يصاب بمرض مفاجئ ولا يستطيع أطباء غزة علاجه لنقص الدواء ( إياد إبراهيم القرا، بوابة عشرينات، Internet ). 

      وأكدت وزارة الصحة بقطاع غزة على وجود مئات المرضى الفلسطينيين المصابين بأمراض خطيرة ينتظرون الموت وينتظرون الحصول على أرقام في سجلات الوفاة الفلسطينية، بسبب منع قوات الاحتلال الصهيوني لهؤلاء المرضى بالسفر إلى الخارج لتلقي العلاج، وكذلك فرض تلك القوات للحصار الخانق والظالم على القطاع ومنع الأدوية واستهداف القطاع الصحي بشكل متعمد ومقصود.

      محاصرون حتى الموت.. مرضى يرقدون في مستشفيات بلا دواء بانتظار الأجل .. يعيشون في منازل بلا كهرباء، لا طعام ولا غذاء، بل إن شربة الماء النظيفة وكسرة الخبز أصبحت عملة نادرة، ليس هذا فحسب؛ بل يرافق ذلك آلة قتل تعمل ليل نهار في حصد أرواح من لم يقتله الحصار.

      وفي ظل معاناة شعب قطاع غزة من الحصار اللا إنساني ومعايشة الباحث الميدانية لهذا الواقع، انبثقت فكرة الدراسة وتولّد معها أسرار على معالجتها واستحضراها من خلال هذا البحث لعل هذا يكون خطوةً في مقاومة الحصار والتعبير عن معاناة هذا الشعب المغلوب على أمره، ولعل هذا الدراسة تضيف شيئاً إلى الأدب التربوي وتساهم بشكل جاد للارتقاء بترسيخ الكلمة الصادقة والموضوعية في طرح الأفكار والمفاهيم المختلفة. 

مشكلة الدراسة:

      وفي ضوء ما سبق يمكن تحديد مشكلة الدراسة في السؤالين التاليين :

 

أهداف الدراسة:

 

أهمية الدراسة:

تكتسب الدراسة أهميتها من خلال كونها:

 

منهج الدراسة :

        استخدم الباحث في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي الذي يحاول وصف الظاهرة موضوع الدراسة في تحليل بياناتها ثم بيان العلاقة بين مكوناتها والآراء التي تطرح حولها والعمليات التي تتضمنها والآثار التي تحدثها.

مصطلحات الدراسة: 

الديناميات النفسية الروحية: يعرفها الباحث إجرائياً بأنها: " آليات الوقاية من الوقوع في الاضطرابات النفسية ومواجهة المشكلة وتذليل عقباتها بما هو مستمد من روح العقيدة ومستوحى من الفهم الصحيح للقضاء والقدر. 

إجراءات الدراسة:

      تناول هذا الفصل وصفاً مفصلاً في الطريقة والإجراءات التي اتبعها الباحث في دراسته الحالية والتي كانت على النحو التالي:

* المقابلة مع عينة تجريبية من ذوي الاختصاص ( الإرشاد النفسي، أصول التربية، خبراء السياسة والاقتصاد ) للوصول إلى النتائج المرجوة؛ لمعرفة الصعوبات النفسية من مواجهة الحصار، وكذلك الديناميات النفسية الروحية لمواجهة الحصار على قطاع غزة؛ ممّا يمكن الباحث من تقديم وصفاً شاملاً وتشخيصاً للواقع الحالي وصولاً للاستنتاجات وتحليلها ومناقشتها إسهاماً في تطوير هذا الواقع إلى الأحسن والأفضل معتمداً في ذلك على المنهج الوصفي الذي يقصد كما جاء في قول (جابر، وكاظم، 1978: 32) هو المنهج الذي يقوم بوصف ما هو كائن وتفسيره وتحديد الظروف والعلاقات التي توجد في الواقع وتحديد الممارسات الشائعة أو السائدة فيه.

      وللوصول  لهذا الواقع لابد من التعرف على:

أولاً- مجتمع الدراسة: تكوّن مجتمع الدراسة من:

 
 
 
 

جدول رقم (1) يبيّن عدد ذوي الاختصاص الذين تمّ مقابلتهم

م نوع التخصص العدد
1- الإرشاد النفسي 5
2- أصول التربية 5
3- السياسة والاقتصاد 5
 

الهدف منها: التعرف على الإجراءات الواقعية التي يدلي بها هؤلاء المختصون عن طريق طرح مجموعة من الأسئلة في لقاء فردي ومن ثم تحديد أوجه التوافق أو الاختلاف على أرض الواقع إن وجدت.

كيفية إعداد المقابلة: تمّ إعداد المقابلة من خلال:

اعتبارات لإجراء المقابلة: روعي قبل إجراء المقابلة تحديد ذوي الاختصاص على أرض الواقع، ومن ثم استئذانهم بالمقابلة.

  1. أن الباحث لم يبدأ بالسؤال عن الاسم والمؤهل والخبرة بل قدّم نفسه وشرح مهمته ليعمل على كسب الثقة والتعاون من الجميع.
  1. أكّد الباحث أن الهدف من ه المقابلة هو التعرف على واقع الديناميات الروحية لمواجهة الحصار وكذلك الصعوبات لمواجهة الحصار، والكشف عنها.
  2. تمت المقابلة بصورة فردية بين الباحث وذوي الاختصاص.
  3. ترك الحرية كاملةً أمام المختصين دون مقاطعة أثناء الحديث.
  4. توضيح بعض المفاهيم أو التعبيرات وذلك باستخدام ألفاظ بديلة إذا ما اتضح أن المختص لم يفهم المقصود.
  5. اعتمد الباحث على طريقة تلخيص الإجابة عقب المقابلة كتابياً.
  6. تحددّت المقابلة بأسئلة مفتوحة والتدرج إلى أسئلة محددة وتقليل الأسئلة التي تعتمد إجابتها على كلمتين ( نعم، لا ) وبذلك أصبحت أداة المقابلة صالحة للتطبيق.

نتائج المقابلة: كانت على النحو التالي، انظر جدول رقم (2): 

جدول رقم ( 2 ) يبين نتائج المقابلة بين الباحث وذوي الاختصاص

أسئلة المقابلة استجابات ذوي الاختصاص
  • ما الصعوبات النفسية المترتبة على حصار قطاع غزة؟
أكّد المستهدفون جميعاً وبنسبة 100% أن الصعوبات النفسية المترتبة على حصار قطاع غزة كما تم إدراجها بالإجابة على السؤال.
  • ما الديناميات النفسية الروحية لمواجهة الحصار؟
اتفق المستهدفون في إجاباتهم بنسبة 100% على أن الديناميات النفسية الروحية لمواجهة الحصار كما جاءت بالإجابة على السؤال.
 

مناقشة النتائج: في ضوء نتائج المقابلة مع ذوي الاختصاص، وللإجابة عن السؤالين الرئيسيين كانت الإجابة على النحو التالي:  

السؤال الأول – ونصه: ما الصعوبات النفسية المترتبة على حصار قطاع غزة؟

      وللإجابة على السؤال تمّ استطلاع آراء أهل الاختصاص في مجتمع غزة حول الصعوبات النفسية المترتبة على حصار قطاع غزة،  أمكن التوصّل إلى ما يلي:  

  1. التوتر والقلق:

      يعتبر القلق حالة مستمرة وتأتي للفرد على شكل نوبات متعاقبة، فهو حالة انفعالية غير سارة، نتيجة توقع خطر مجهول، يعجز المرء عن تحديده على نحو موضوعي، مصحوباً بتغيرات جسمية ونفسية، تأتي على شكل نوبات متكررة، تؤدي إلى عدم الاستقرار النفسي، وتحد من قدرة الفرد على التكيف ( عبد الفتاح الهمص، 2002: 35 – 36).

      فالقلق حالة نفسية تتصف بالتوتر والخوف والتوقّع سواء كان ذلك حيال أمور محددة أم غامضة، وقد يكون هذا الانفعال غامضاً، وهو ما يعرفه كل الناس، كما يعرفون لحظات الحزن والأسى، ثمّ ينقضي هذا الإحساس بانقضاء أسبابه، وقد يكون مزمناً ( محمد جعفر جمل الليل، 1994: 315).

2- الشعور بالهم والحزن:

            من الطبيعي أن يمر الإنسان بأوقات من الهم والحزن، ولكن كثرة الهم والحزن ينغّص على الإنسان حياته، ويسبّب له بعض الأمراض العصابية والاكتئاب والشعور بالإحباط، وخاصة في وجود ظروف صعبة يعيشها .

3- الفراغ وتداعياته:

            يوم يتحول الشأن السياسي إلى حدث تاريخي يفترض في «رجال الدولة» ـ أي دولة ـ الارتقاء إلى مستوى هذا الحدث، والتعامل معه بأبعاد مستقبلية لا آنية فحسب.. فهل يعقل أن يستمر التعاطي الرسمي مع التحولات المتسارعة في قطاع غزة بذهنية لعبة «الغالب والمغلوب» التقليدية، وعقلية انتزاع المكاسب حتى من المآسي؟

4- الشعور باليأس والإحباط:

            ينتاب الإنسان هذا المرض فإنه لا يأتي فجأةً وإنما يبدأ رويداً رويداً حتى يتمكن من الفرد المصاب، يبدأ بتعكير المزاج الدائم والشعور المزعج من أداء أي عمل أو لقاء أي إنسان حتى ولو كان من أصدقائه، ويحاول قدر استطاعته الابتعاد عن الناس جميعاً.

            فاليأس يعد من الحالات النفسية التي قد تنتاب الإنسان في أي مرحلة من مراحل حياته وغالباً ما تتولد هذه الحالة نتيجة الصعوبات التي تواجه الإنسان أثناء سعيه لبلوغ بعض الأهداف في حياته أو فشله في تحقيق هذه الأهداف، وقد يستمر شعور اليأس فترة معينة من الزمن ثم يعاود الإنسان محاولة تحقيق أهدافه مرةً أخرى أو البحث عن أهداف أخرى

5- ضعف الثقة بالآخرين:

      ضعف الثقة بالنفس تعبّر عن عدم الاحترام للذات، وانتشار ظاهرة ضعف الثقة بين جيل الشباب في محافظات غزة ينذر بحرمانهم من الشعور بالطمأنينة، ويقلّل من فرص نجاحهم في الحياة.

6- التواكل:

      التواكل يعني ترك الأسباب بالتقاعس عن القيام بالأعمال ومتابعتها بحجة الاتكال على الله أو على الآخرين في قضائها تكاسلاً، وعند المسلمين يعتبر التواكل عادة قبيحة وممجوجة؛ لأن الناس ينسون أو يتناسون نصيحة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بـ (بأعقل وتوكل

وعلى الإنسان التوكل على الرحمن في كل حاجة ولا يؤثر العجز يوماً على الطلب ألم يخاطب الله _ مريم - أن تهز الجذع ليتساقط الرطب, ولو شاء أن تجنيه من غير أن تهز النخلة لكانت جنت الرطب ولكن الله يريد أن يعلمنا بأن لكل شيء هناك سبب له, فلنتخيل حال امرأة ضعيفة وهي في حال النفاس فإنها بالتأكيد تكون أضعف ما تكون المرأة عليه والنخلة شجرة قوية يصعب هز جذعها القوي ولكن الله قال: ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً ﴾ (مريم، الآية:25) فالله يأمرنا بالسبب لنتعلم, فكان من الممكن أن يسقط لها الرطب بلا هز. 

      فالتواكل يرتبط بصورة أو بأخرى بالمسؤولية عندما يحاول كل شخص برمي المسؤولية على الآخرين ناسياً نفسه، هذه هي فكرة وثقافة التواكل مع الأخذ بعين الاعتبار أن حجم المسؤولية يختلف من جهة إلى أخرى، على أن لا ينسى الحديث عن النبي محمد ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته), فالحاكم مسؤول وأبناء الشعب مسؤولون والعالم مسؤول، الكل مسؤول. وقد قال الله في محكم كتابه: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ (الحجر، الآية: 92)، وقال أيضاً: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾ (الصافات، الآية:24). 

7- الخوف من المستقبل:

      لماذا تحولت الحياة إلى هموم ومخاوف ؟، همّ الشباب من البطالة، وهمّ الفتيات وخوفهنّ مـن العنوسة، وهم الجميع من مشاكل الحياة المستقبلية، وخوف الناس مـن الجوع نتيجة عدم المال وخوف الآباء مـن مستقبل أولادهم، كيف يربون؟ وكيف ينشئون وخوف الكلّ من الحصار وآثاره المدمرة، إلى متى سيستمر، وهل القادم أسوأ ؟؟. 

8- الحقد على الآخرين:

      حقد وغيرة وكراهية ....هل هذه الأحاسيس نفسية فطرية أم نفسية مكتسبة؟ 
الحقد والكراهية من المشاعر والأحاسيس التي تنتاب الإنسان تجاه الآخرين،
 
هل سببها الشعور بالنقص وغلظة القلب وتدنى قيمة الحب أم الإحباط والفشل أم الأمراض النفسية أم التربية الأسرية المختلة أم الحصار المتفاقم ؟

      أم سببها نقص الإيمان والجري وراء المادة والتسلط والترفع على حساب الآخرين ؟ 
حقيقة من الأشياء المحبطة أن ترى أناس حولك يحقدون عليك وترى الفرحة والشماتة في عيونهم عند حدوث أي مصيبة وعلى النقيض الآخر في حالة الفرح  
ترى البؤس والحزن على وجوههم وتراهم آخر المهنئين لو اضطروا لذلك وترى تهنئتهم من تحت الضرس.
 

9- الانطواء والعزلة:

      إن من بعض الجوانب التي تؤثر على الإنسان وتجعله يفقد ثقته بنفسه ويصاب بالإحباط والانطواء على نفسه؛ إذا نشأ خائفاً في طفولته يظل كذلك طوال حياته ما لم يحاول أن يكسر حاجز الخوف، والخوف ينشأ من المعاملة المتسلطة للآباء وعدم احترامهم لطفولته، وهذا مرده إلى الضيق المتولد من الحصار، فسيطر الخوف على الآباء، واكسبوه إلى الأبناء.

      إنه الإحساس الداخلي الذي يملك الإنسان ويشعره بالقصور والنقص إزاء الآخرين فيفقد ثقته بنفسه تماماً، فمشكلة كبيرة أن يربط الإنسان حياته بالآخرين..فهو بذلك يتخلى عن الاستقلالية..والتخلي عن الاستقلالية يعني فقدان الثقة بالنفس.

 ففي كثير من الأحيان قد يشعر الإنسان بأنه يحقّق الكثير من المكاسب نتيجة عدم ثقته بنفسه فعدم الثقة بالنفس تعني السكون والانزواء وعدم المبادرة وتجنب انتقاد الآخرين والفشل..ومن ثمّ الإغراق في المثالية، فأحياناً يتطلع الفرد إلى تأدية المهام المطلوبة منه على أكمل وجه وبأعلى درجة من المثالية وعندما يفشل في تحقيق هذا المستوى من المثالية يصاب بالإحباط وفي النهاية فقدان الثقة بالنفس.

      عندما يعتقد الإنسان أنه لا يستطيع أن يقدّم..ولا يستطيع أن يحقّق النجاح الذي حقّقه الآخرون..سوف يصبح كذلك بالفعل..لقد أصدر حكماً على نفسه بالفشل ومن ثم سيحصد الفشل.

 
10- تنامي روح الانتقام:

      إن التطرف رد فعل على تطرف آخر، فالعنف لا يولد إلا عنفاً مضاداً، وما لم تتم معالجة الأسباب التي تشكل أرضاً خصبة لانتشار هذه الظاهرة فإن أيَّة معالجات أخرى سوف لا تنفع ( علي صبحي قنصوة، 2004: 50).  

11- غياب التوافق الترويحي:

      ويشمل التشارك في الهوايات والاهتمامات، فمهم أن تكون هناك أنشطة مشتركة بين الأسرة الواحدة، وأنشطة خاصة بكل طرف على حدة، فالأنشطة الخاصة يمارسها الابن مع من يحب من أصدقائه، ولو لسويعات قليلة؛ لأن هذا يدعم الخصوصية والتميّز لديه، فالأنشطة المشتركة يمارسها الأصدقاء كما يمارسها الأهل والأبناء، وتتيح لهم فرصة التعرّف على المساحات المشتركة بينهما مع الاستمتاع بالوقت سوياً، ولكن غياب التوافق الترويحي يؤدي إلى التفكك الأسري داخلياً وخارجياً. 

12- تأثر العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة:

      الأسرة على تعدد أشكالها – الممتدة والنووية والأحادية – يمكن النظر إليها من خلال منظورين : الأول منظور بنائي يهتم ببناء الأسرة من خلال وحداتها وكيفية تركيب هذا البناء، حيث إن لكل أسرة بناء يميّزها عن غيرها. والثاني منظور وظيفي يهتم بوظائف الأسرة من خلال تسليط الضوء على أنماط التفاعل الاجتماعي بين تلك الوحدات المكوّنة للأسرة، وكل منظور من هذين المنظورين له تفسيراته الفلسفية واتجاهاته الفكرية، والعلاج الأسري يقوم على الاهتمام ببناء ووظيفية الأسرة من خلال التعامل معها كوحدة متميزة ذات خصائص فريدة، ويرى أنصار العلاج الأسري أن تناول الفرد – كوحدة – بالتحليل هو علاج قاصر ولا يؤدي إلى نتائج ذات فعالية والسبب يرجع إلى أن الفرد يعيش ويتفاعل مع بقية أعضاء الأسرة وتوجيه الجهود العلاجية له دون الاهتمام بالأسرة ككل فيه مضيعة لجهود الممارس واستنزاف لقدرات العملاء، وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف وتفكك أفراد الأسرة وتأثرهم بالعلاقات السلبية مع بعضهم البعض نتيجة الحصار الظالم على أبناء قطاع غزة. 

13- عجز المؤسسات التربوية عن أداء دورها:

      إن التربية عملية شاقة ومتعبة.. لكنها تفضي في الوقت نفسه إلى نتائج مرجوة، ومثمرة، فالشباب لهم طاقات جبارة وقدرات كامنة بحاجة إلى تشجيع مستمر لبناء مجتمع متفتح يواجه الغزو الثقافي.. ويستفيد من عصر العولمة و الانترنت.. ، ولكن في ظل الحصار المستمر لم تؤدِ المؤسسات دورها على أكمل وجه، بل تقف عاجزة أمام متطلبات العصر؛ بسبب قلة الإمكانيات والموارد المستوردة من خارج قطاع غزة.

 
14- قلة تنمية الدورات في المؤسسات والخبرات:

      دفعت ظروف الحصار المتعددة المرأة في المجتمع الفلسطيني لاقتحام مجالات العمل لمجابهة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها أسرتها وبيتها،  
فمع اعتقال الزوج تكون الأم والأب، وتقع على عاتقها مسئولية التربية بغرس القيم  
والمبادئ القويمة في نفوس أطفالها، وعند غيابه تحت الثرى تتفاقم لديها المسئولية  
فتكون المعيل الوحيد للأسرة، فعليها أن تؤمّن لأفرادها بعضاً من متطلبات الحياة  
الكريمة دون أن يؤثر ذلك على إمدادهم بدفء المشاعر والحنان والعطف، 
وأثمرت ظروف الحصار حالة من الفقر الشديد والبطالة، فتوقفت الدورات الفنية المهنية، كما توقف إكساب العاملين بالخبرات العملية والمهنية؛ ممّا أجبر الكثير من  
الفلسطينيين للعمل دون دورات أو خبرات، وهذا يقف حائلاً في تنمية القدرات التي يمتلكها الفرد في قطاع غزة. 

السؤال الثاني – ونصه: ما الديناميات النفسية الروحية لمواجهة الحصار؟

      وللإجابة على السؤال تمّ استطلاع آراء أهل الاختصاص في مجتمع غزة حول الديناميات النفسية الروحية اللازمة لمواجهة الحصار، أمكن التوصّل إلى ما يلي:  

** علو الهمة في التوكل على الله:

التوكل لغةً: من الوكْل، يقال: وكل بالله وتوكل على الله: إذا استسلم إليه .

والاسم: الوكالة، بفتح الواو وكسرها، والتوكل: إظهار العجز والاعتماد على الغير، والاسم: التكلان، ويطلق على الرجل فيقال: المتوكل( محمد الرازي، 2006: 363).

التوكل اصطلاحاً: التوكل عبارة عن اعتماد القلب على الموكَّل، وهو الله تبارك وتعالى(ابن قدامة المقدسي، 2003: 363).

      ومنهم من يجعله من باب المعارف والعلوم، فيقول: هو علم القلب بكفاية الرب للعبد .

ومنهم من يفسّره بالسكون، وخمود حركة القلب، فيقول: التوكل هو انطراح القلب بين يدي الرب، وهو ترك الاختيار، والاسترسال مع مجاري الأقدار . قال سهل: التوكل: الاسترسال مع الله مع ما يريد . ومنهم من يفسره بالرضا فيقول: هو الرضا بالمقدور.(ابن قيم الجوزية، 1996: 536-537).

وعرفه الباحث إجرائياً: " أن تثق بالله وتفوّض الأمر إلى الله والثقة به وبحسن تدبيره في جميع أمورك الدينية والدنيوية".

      إن للتوكل على الله تعالى منزلة عظيمة في الإسلام، يلحظها من تأمل النصوص الواردة فيه، وكل عبد مضطرٌ إليه، لا يستغني عنه طرفة عين، كما أنه من أعظم العبادات من جهة تُوثِق صلته بتوحيد الرب سبحانه، يقول تعالى:)وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ( (الفرقان، الآية: 58) ففي هذه الآية أمر من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يتوكل عليه سبحانه وتعالى، وألا يركن إلا إليه؛ لأنه الحي الذي لا يموت، وهو القوي القادر سبحانه وتعالى، ومن يتوكل عليه جلَ وعلا فهو حسبُه، أي كافيه ومؤيدُه وناصرُه، ومن توكل على غير الله، فإنما يتوكل على من يموت ويفنى، والضعف والعجز يعتره من كل جهة، ولأجل ذلك فالمتوكِّل عليه يضيع ويزيغ، وكل من اعتمد على غير الله فقد ضل سعيه.

      وقد حَضَّ الله عباده المؤمنين على التوكل في مواضع عديدة من الكتاب العزيز، وبيَّن سبحانه ثمراته وفضائله، ومن ذلك قوله سبحانه: )وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ( (المائدة، الآية: 23) وقوله عز وجل: )وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( (التوبة، الآية: 51)، وقوله تعالى: ) وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ( (الطلاق، الآية: 3)، وقوله جل وعلا: )فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ((آل عمران، الآية: 159) وقال سبحانه واصفاً عباده المؤمنين في معرض الثناء والمدح: )إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( (الأنفال، الآية:2).

      وفي السنة المطهرة تكاثرت النصوص الموضِّحة لأهمية التوكل والحضِ عليه، فعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لو أنكم توكَّلتم على اللّه حق توكله، لَرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصاً، وتعود بِطاناً " (أحمد بن حنبل، ب.ت: 230 ).

      وقد جاء في محكم التنزيل تنبيه إلى أن التوكل الصحيح يستلزم من صاحبه أن يُعْمِلَ الأسباب كما قال تعالى: )وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( (المائدة، الآية: 11). فجعل التوكل مع التقوى، وهي هنا شاملة للقيام بالأسباب المأمور بها، فالتوكل بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجزٌ محض، وإن كان مشوباً بنوع من التوكل، فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكله عجزاً ولا عجزه توكلاً، بل يجعل توكله من جملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها.

      وهذا المعنى يدل عليه أيضاً ما جاء بالحديث الشريف، فعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: " قال رجل: يا رسول اللّه ! أَعْقِلُها وأتوكل، أو أُطْلِقُهَا وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل"(الترمذي، 1900: رقم الحديث 2441).

      وقد أخطأ في هذا الباب أقوام، فعوَّلوا عجزهم على التوكل، وتذرَّعوا به، فضيَّعوا من الحقوق والواجبات لأنفسهم ولعيالهم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول: " كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يَقُوت" (مسند أحمد،ب.ت: رقم الحديث 16207).

      وبالنظر إلى المجتمع الفلسطيني فهناك آلاف الـمواطنين والـمواطنات بينهم أطفال ومسنون وطلبة جامعات عالقون لا يستطيعون الخروج ولا العودة إلى غزة، يعيشون محنة حقيقية وفي شروط غير إنسانية. مياه غزة غير صالحة للشرب ولا يسمح باستيراد الـمياه ولا الـمضخات. انخفض مخزون الوقود إلى مستويات دنيا، وتوقف ما يقرب من (3500) مصنع وورشة ومشغل عن العمل؛ بسبب منع دخول الـمواد الخام، وألقت هذه الـمعامل الـمغلقة (65) ألف عامل إلى سوق البطالة التي باتت تضم ما يزيد على (150) ألف عاطل عن العمل. تعطل الاستيراد والتصدير من وإلى القطاع وبفعل ذلك تعطلت (885 ) شاحنة عن العمل اليومي وتعطل عمال البناء وكل ما يتصل بالعمل في البناء، وتضاعفت أسعار السلع الأساسية بين 5 ــ 10 مرات، وفقدت سلع أخرى(عبد الحميد مهند، 2007: Internet). 

      وبالإطلاع على اتفاقية جنيف الرابعة من القانون الدولي والنص الصريح في البند (33) والذي يحرَم الحصار البشع غير الإنساني والذي تفرضه بعض الدول على الشعوب الأخرى (مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، بتسيلم، Internet).

      ورغم ذلك يستمر الحصار ويشتد على مسمع ومرأى العالـم. مليون ونصف الـمليون فلسطيني يعاقبون بشكل جماعي منذ عامين، ولا أحد يحرك ساكناً لإنهاء معاناتهم، ليس هذا فحسب بل إن القطاع الـمحاصر حتى الاختناق يتعرض لعدوان يومي ولهجمات الزوارق و(الأباتشي) ومدافع الدبابات الإسرائيلية التي تحصد بلا رحمة عشرات القتلى والجرحى وتدمر الـمنازل والـمباني وتشرد العشرات في كل يوم. ولـم تكتف حكومة أولـمرت بفرض حصار خانق وشن عدوان يومي، فها هي تضع الخطط لاجتياح واحتلال القطاع تحت ذريعة وقف إطلاق القذائف الـمحلية الصنع على (سديروت) ومواقع إسرائيلية أخرى. وتبدو إسرائيل طليقة اليدين في توسيع رقعة العدوان بمثل ما هي حرة في فرض الحصار غير الإنساني وإحكام قبضتها الأمنية من بعد. 

      حتى الشعائر والفرائض الدينية تلك التي تيسرها كل دول العالم لمواطنيها ولعابري حدودها وللناس الذين تحتل أرضهم وتسيطر على مقدراتهم، حتى هذه الفرائض فان أبناء شعبنا الفلسطيني لا ينجحون بتأديتها إلا بشق الأنفس وسيف التهديد والعقاب الجماعي مرفوع على رقابهم، فحجاج قطاع غزة الذين عانوا من حصار احتلالي إسرائيلي بغيض لم يتمكنوا من العودة إلى أهلهم وذويهم إلا بعد أيام قاسية، بعد أن عاد كل حجاج الدنيا إلى بيوتهم وأهلهم وذويهم محملين بالهدايا ونفحات الحج ونسائمه، وليس ذلك إلا لأن دولة الاحتلال الإسرائيلي البغيض ما تزال تفرض حصاراً سياسياً واقتصادياً على أهلنا في قطاع غزة ليس لشيء إلا لأن هذا الاحتلال الوقح يريد أن يفرض نتيجة الانتخابات وأسلوب الحياة على شعبنا الفلسطيني البطل. فكل بني الإنسان ميسرة لهم أمور العبادات والطاعات حتى تلك الأصنام في أفغانستان عندما هدمت ثارت ثائرة العالم " الحر " و " الديمقراطي " إلا أبناء شعبنا الفلسطيني فإنهم يؤدون عباداتهم وطاعاتهم بشق الأنفس .

      وهناك نماذج عملية في التوكل واتخاذ الأسباب، ومنها :

      ترتيبات رسول الله صلى الله عليه وسلم للهجرة للمدينة من استئجار دليل مشرك ليدله على طريق الهجرة للمدينة وغير ذلك - موقفه في غزوة بدر الكبرى - ظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بين درعين - ما حدث له بذات الرقاع من رفع الأعرابي سيف النبي صلى الله عليه وسلم عليه ، كان يحمل الزاد والمزاد إذا سافر في جهاد أو حج أو عمرة وجميع أصحابه، إبراهيم عليه السلام في قصة حرقه بالنار- موسى عليه السلام في لحاق فرعون وقومه له عند البحر- أصحاب الكهف والرقيم في نومهم بالكهف تاركين الكفر وأهله.

 وقد تمثل ذلك جلياً في أبناء الشعب الفلسطيني في توكلهم على الله تبارك وتعالى بعد أن أخذوا بالأسباب واعتمدوا على رب العباد، وقد اتضح ذلك من خلال وسائل الإعلام المحلية والعالمية وفضح الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني طلباً للتدخل ومد يد العون في رفع الحصار الظالم بالتعاون مع الدول العربية والإسلامية والعالم أجمع.

     فعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (صحيح مسلم، 1955: رقم الحديث 4685).

      كما جاء في الهدي النبوي عن الزُهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة"(سنن الترمذي، 1900: رقم الحديث 1346). 
 

** الصلابة والقوة النفسية:

وعرّفها الباحث إجرائياً: " تمتَع الفرد بالقوة والثبات لتعينه على احتمال تكيفه مع الحياة بصمت وجلد وعدم البكاء أو البوح في صدره من الأحزان أو الشكوى من الألم والمرض والاضطرابات".

      فالمتاعب المادية ومشاكل العمل وكثرة الالتزامات هي ضغوطات ولكنها ليست سبباً للإصابة بالاضطرابات، بل ربما يكون لها تأثير إيجابي عند البعض إذ تعطيه إحساساً بالقناعة والأهلية لتحمل المسؤولية وتشعره برجولته، وبالتالي تصبح محفزات أكثر منها محبطات، لكن كثرة هذه الالتزامات وزيادتها عن قدرة تحمل الرجل ربما يؤدي إلى دخوله في حالة المرض النفسي.

      ونقرأ الآيات التي يخاطب اللّه تعالى بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم داعياً إياه إلى الاستقامة في الدين، والصبر على المواجهة والأذى والصلابة في الموقف من الكافرين وألاّ يركنوا إلى الذين ظلموا من الجبابرة، ثم تنتقل هذه الآيات الكريمة من هذا الجو المشحون بالصلابة والقوة والاستقامة إلى جو عبق بالصلاة والذكر، طرفي النهار وزلفاً من الليل، وكأنما الآيات الكريمة تتحدث عن وجهي حقيقة واحدة عندما تنتقل من ذلك الجو السياسي الجهادي المعبأ بالعمل والتحرك والصمود، إلى هذا الجو العبادي الخاشع بين يدي اللّه تعالى..

)فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ* وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ*وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ* وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ( (هود، الآيات: 112-115).

وقد تمثل ذلك جلياً في ثبات وصمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الكثير من الأساليب المتنوعة لإذلاله واستسلامه، لكنه كان على قدر كبير من المسؤولية والتحمل أمامها.

      واليك طرفاً من سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عباداته وإقباله على اللّه تعالى في زحمة أعماله الاجتماعية والسياسية والجهادية في مكة والمدينة، حيث كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر اللّه، وكان يتضرع عند الدعاء حتى يكاد يسقط رداؤه"(سميح عاطف الزين، 1985: 356).

      فحاصروا هذا الشعب اجتماعياً، فكثير من الأسر لم يلتم شملها، فرقت بين الآباء والأبناء، بين الأزواج والزوجات وهناك حصار صحي، في كل يوم يموت بعض المرضى؛ حيث بلغ شهداء حصار قطاع غزة ما يزيد عن (250) شهيداً بين طفل وشيخ وعجوز وامرأة، حتى كتابة هذا البحث، والعدد في تفاقم، فهؤلاء الشهداء هم المرضى سواء مرضى السرطان أو مرضى الفشل الكلوي أو غيرهما من الأمراض، هؤلاء المرضى تمنعهم دولة الاحتلال الإسرائيلي البغيض من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج في مصر أو في العالم الواسع ، فلا هي تعالجهم ولا هي تسمح لهم بتلقي العلاج، ولا هي تسمح بتزويد مشافيهم بأسباب العلاج، حتى أنها تهدّد صباح مساء بقطع التيار الكهربائي عن قطاع غزة إيغالاً في تشديد الحصار الظالم على الأهل في القطاع المحتل، بل وقطعته، وطبعاً كل ذلك يجري تحت سمع وبصر العالم الذي لا يحرك ساكناً ولا يرفع صوتاً ليقول للاحتلال كفى.

فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها:" يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان" (مسند أحمد، ب.ت : رقم الحديث 23361). 

      المرض حالة إنسانية تقف أمامها آلة الحرب عاجزة، وتتلوّى فوهة البندقية ألماً لألم المريض فلا تستطيع إلاّ أن تفسح الطريق أمام الذي يتلوى ألماً حتى يأخذ مساره نحو طبيبه يعالجه ويداويه ويطبّبه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، إلا لدى دولة الاحتلال فإنها تمنع هؤلاء المرضى من زيارة الطبيب وتناول الدواء حتى يصبح الجرح في الجسم غائراً. 

      فالمعابر أغلقت، ماذا سيفعل أكثر في هذا الشعب الصابر المتمسك بحقوقه، يحاصر هذا النموذج على أرض فلسطين إعلامياً حيث يطلع علينا صباحاً ومساءً بعض المنتفعين الذين يقلبون الحقيقة ويكذبون ويخدعون الناس، يريدون أن يحاصروا الكلمة الطيبة فتمنع بعض الصحف من الدخول هنا وهناك.

قال تعالى: )الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ( (آل عمران، الآية: 173).  

** الصبر على البلاء:

عرفه ( ابن قيم الجوزية، ب.ت: 7) بأنه حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي، وحبس الجوارح عن المعاصي.  

وعرّفه الباحث إجرائياً: " حبس النفس عن الجزع، واللسان عن الشكوى، والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب ونحوهما، وهو خُلق فاضل من أخلاق النفس، يُمتنع به من فعل ما لا يُحسن ولا يَجْمُل. وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها" .

      إن للصبر في القرآن مجالات كثيرة يجمعها أحد أمرين: إما حبس النفس عما تحب، أو حبسها على ما تكره. ولهذا الإجمال تفصيل في كتاب الله تعالى، فهناك الصبر على بلاء الدنيا ونكبات الأيام. وهذا ما لا يخلو منه بر ولا فاجر، ولا مؤمن ولا كافر، ولا سيد ولا مسود، لأنه راجع إلى طبيعة الحياة، وطبيعة الإنسان، وما رأينا أحداً يسلم من آلام النفس، وأسقام البدن، وفقدان الأحبة، وخسران المال، وإيذاء الناس، ومتاعب العيش، ومفاجآت الدهر.

      وهذا ما أقسم الله على وقوعه حين قال: )وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ( (البقرة، الآيات: 155-157).

      ومما يعين المبتلى على الصبر أن يستعين بالله تعالى، ويلجأ إلى حماه، فيشعر بمعيته سبحانه، وأنه في حمايته ورعايته. ومن كان في حمى ربه فلن يضام. وفي هذا يقول تعالى في خطاب المؤمنين: )اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ( (الأنفال، الآية: 46). وفي خطاب رسوله: )وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا( (الطور، الآية: 48).

      ومن كان بمعية الله مصحوباً، وكان بعين الله ملحوظاً، فهو أهل لأن يتحمل المتاعب ويصبر على المكاره. فلما هدد فرعون موسى عليه السلام وقومه، أن يقتل أبناءهم، ويستحيى نساءهم، مستخدمًا سيف القهر والجبروت، قال موسى لقومه )...اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا...((الأعراف، الآية: 128).

      ولعل حاجة الصابرين إلى الاستعانة بالله تعالى والتوكل عليه هي بعض أسرار اقتران الصبر بالتوكل على الله في آيات كثيرة كقوله تعالى: )الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ( (العنكبوت، الآية:125)، وقوله على ألسنة الرسل: )...وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ( (إبراهيم، الآية:12).

      والتاريخ يعيد نفسه، فلما رأت قريش عزة النبي " صلى الله عليه وسلم " بمن معه ، وعزة أصحابه في الحبشة ، وانتشار الإسلام في القبائل " . وأن جميع جهودها في محاربة الإسلام قد باءت بالفشل . حاولت أن تقوم بتجربة جديدة ، وهي الحصار الاقتصادي والاجتماعي ، ضد الهاشميين ، وأبي طالب! فإما أن يرضخوا لمطالبها في تسليم محمد لها للقتل . وإما أن يتراجع محمد " صلى الله عليه وسلم " بنفسه عن دعوته ، وإما أن يموتوا جوعاً وذلاً ، مع عدم ثبوت مسؤولية محددة على أحد في ذلك ، يمكن أن تجر عليهم حرباًً أهلية ، ربما لا يمكن لأحد التكهن بنتائجها ، وعواقبها السيئة، فكتبوا صحيفة تعاقدوا فيها على عدم التزوّج والتزويج لبني هاشم ، وبني المطلب ، وأن لا يبيعوهم شيئاً، ولا يبتاعوا منهم ، وأن لا يجتمعوا معهم على أمر من الأمور ، أو يسلموا لهم رسول الله"صلى الله عليه وسلم " ليقتلوه .

      وأمر أبو طالب بني هاشم أن يدخلوا برسول الله " صلى الله عليه وسلم " الشعب - الذي عرف بشعب أبي طالب - ومعهم بنو المطلب بن عبد مناف، ووضعت قريش عليهم الرقباء حتى لا يأتيهم أحد بالطعام . وكانوا ينفقون من أموال خديجة ، وأبي طالب ، حتى نفدت ، حتى اضطروا إلى أن يقتاتوا بورق الشجر . وكان صبيتهم يتضرعون جوعاً ، ويسمعهم المشركون من وراء الشعب ، ويتذاكرون ذلك فيما بينهم، فبعضهم يفرح، وعه يتذمّم من ذلك ..... . وكان أبو لهب هو رائدهم في ذلك ؟ فكان يوصي التجار بالمغالاة عليهم حتى لا يدركوا معهم شيئاً، ويضمن لهم، ويعوضهم من ماله كل زيادة تبذل لهم. بل لقد كان المشركون يتهددون كل من يبيع المسلمين شيئا بنهب أمواله، ويحذرون كل قادم إلى مكة من التعامل معهم(محيي الدين النووي، 1900: 72). 

      إن قريشاً قد قطعت عن المسلمين الأسواق ، فلا يتركون لهم طعاماً يقدم مكة ، ولا بيعاً إلا بادروهم إليه ، يريدون بذلك أن يدركوا سفك دم رسول الله " صلى الله عليه وسلم " . وقد استمرت هذه المحنة سنتين أو ثلاثاً . وكان علي رضي الله عنه أثناءها يأتيهم بالطعام سراً من مكة، من حيث يمكن، ولو أنهم ظفروا به لم يبقوا عليه

      وما يعانيه الشعب الفلسطيني اليوم ما هو إلا تكرار لما سبق، حيث الحصار الشديد الذي تعاون على تنفيذه الأصدقاء قبل الأعداء؛ الأمر الذي جعل أبناء الشعب الفلسطيني يتألمون من شدة المؤامرة، وصدق الشاعر بقوله:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً      ***     على المرء من وقع الحسام المهند

      وقد رتب القرآن الكريم خيرات الدنيا والآخرة على فضيلة الصبر، فالنجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة، والفوز بالجنة والنجاة من النار، وكل خير يحرص عليه الفرد أو المجتمع، منوط بالصبر، ومن هذه الخيرات التي ذكرها القرآن: معية الله تعالى للصابرين: )...إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ( (البقرة، الآية: 153)، فأمر تعالى المؤمنين أن يستعينوا على أمورهم بالصبر والصلاة: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ( (البقرة، الآية: 153)، وفي موضع آخر على لسان المؤمنين من أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يشربوا منه إلا من اغترف غرفة بيده: )...قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة، الآية: 249).

** استشعار معيّة الله:

وعرّفها الباحث إجرائياً: " الحث على تقوى الله عز وجل في السر والعلانية، في المنشط والمكره، في العسر واليسر، في السراء والضراء، واللجوء إلى الله، وأن يجعل الفرد رقيبه هو الله، وحسيبه هو الله، ولا رقيب إلا هو ولا حسيب إلا هو، لا مهرب منه إلا إليه، لا منجا منه إلا إليه سبحانه وتعالى، لا ملتجأ إلا إلى الله عز وجل".

      خلق الله السماوات سبعاً والأرضين سبعاً، وجعل سبحانه وتعالى ما بين السماء الدنيا والأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام، وسمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام، والله عز وجل من فوق ذلك فوق عرشه بائن على خلقه مستوى على عرشه، قال تعالى: ) مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ( (المجادلة، الآية: 7)، فهل استشعرنا هذه المعية؟

      ما أحوج المسلم إلى الأنس بربه، والاتصال به ليل نهار، واستشعار معيته سبحانه، في زمن طغت فيه المادة وانعدمت فيه الصلات، فلنلجأ إلى الله في كل صغيرة وكبيرة، سائلين إياه العون، وطالبين منه المدد، وخاضعين خاشعين طالبين رجاءه سبحانه.

      فاستشعار معية الله تبارك وتعالى أمر يقوي عزيمة المسلم، ويجعله ماضيًا في طريقه وخاصةً في هذا الزمان الذي كثرت فيه المشاق والتبعات، وأغلقت الأبواب إلاّ باب الخالق سبحانه وتعالى، فليس الدعاء وقت الحاجة فقط بل في كل وقت وحين مهما غرتنا الأسباب والقدرة على فعل الأشياء. 

      فلابد للمسلم أن يأنس بربه، ويستشعر معيته، ولا يكفي الاستغناء بالأسباب عن الاستعانة برب الأسباب وخالقها تبارك وتعالى، قال تعالى:) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ( (البقرة، الآية:186).

      وقد ذكر سيد قطب - رحمه الله – في تفسيره: "إضافة العباد إليه، والرد المباشر عليهم منه.. لم يقل: فقل لهم: إني قريب.. إنما تولى بذاته العلية الجواب على عباده بمجرد السؤال.. قريب.. ولم يقل أسمع الدعاء.. إنما عجل بإجابة الدعاء: (أجيب دعوة الداع إذا دعان).. إنها آية عجيبة.. آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة، والود المؤنس، والرضا المطمئن، والثقة واليقين.. ويعيش منها المؤمن في جناب رضا، وقربى ندية، وملاذ أمين وقرار مكين (سيد قطب، 1978: 213).

      وفي ظل هذا الأنس الحبيب، وهذا القرب الودود، وهذه الاستجابة الروحية.. يوجه الله عباده إلى الاستجابة له، والإيمان به، لعل هذا أن يقودهم إلى الرشد و الهداية والصلاح، (فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).. فالثمرة الأخيرة من الاستجابة والإيمان هي لهم كذلك.. وهي الرشد والهدى والصلاح. فالله غني عن العالمين. والرشد الذي ينشئه الإيمان وتنشئه الاستجابة لله هو الرشد.

      وفي مثل هذه الظروف المحيطة تسود تأثيرات نفسية وتفشي ظواهر سلوكية شديدة بين السكان ويكون أحد ضحايا هذه الظواهر هم الأطفال والنساء في المجتمع.

      إذا ما شعر رب الأسرة بالعجز والضعف أمام السلطة التي تفرض عليه الإغلاق وتمنعه من العمل والإنتاج؛ فإنه يريد أن يبدل بطريقة لا شعورية عجزه وضعفه إلى قوة وفعالية أمام أناس أضعف منه، لذلك يتولد عن هذه السياسة الضيق النفسي والتوتر والإحساس بالعنف الناتج عن الإحباط، من هنا يفرض على من هم أضعف منه أسلوب إغلاق آخر، فالأب في هذه الحالة يعمد إلى أن يكبح سلوك أطفاله ويعاقبهم على أي حركة معينة داخل المنزل، ويمنع الطفل من انتهاج سلوك طبيعي في حياته بسبب حساسية الأب وتوتره وشعوره بالغضب والعجز وقسوته مع زوجته. 

      ومن الآثار والسلوكات التي تركها الحصار ولا زالت على الأطفال تتمثل في العزلة والانسحاب وعدم مشاركة الطفل في الأنشطة الاجتماعية والأسرية، إضافة إلى نكوص بعض الأطفال ورجوعهم إلى ممارسة أساليب سلوكية لا تخص المرحلة التي يكون الطفل فيها.

      ورغم خطورة هذه الآثار إلا أن هناك مخاطر أشد وأكثر إيلاماً منها، فعزل قطاع غزة هذه المرة ساهم في انقسام شعب غزة وخلق حالة من الجرح المعنوي والعقلي في السكان لا يمكن أن يشفى بسهولة، وسيساهم في خلق أجيال متعصبة لا تتحمل سلوك وفكر الآخر وهو الخطر المستقبلي الكبير.

     ومن الجدير ذكره أن ممارسات الحصار تستهدف إضعاف الصلابة النفسية عند المواطن الفلسطيني والتسبب في الأضرار النفسية لديه، ولعل من أبرزها أن يصل إلى حالة الإحباط والشعور باليأس، والحد من الفعالية الاجتماعية والسياسية لدى شعب يؤمن بربه ويتشبث بحقوقه الوطنية.

توصيات الدراسة :

وفي ضوء ما سبق يوصي الباحث بما يلي:

1- بذل كافة الجهود على الصعيد العربي والإسلامي والدولي لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني والعمل الفعّال من خلال إرسال المساعدات المالية والصحيّة والغذائية لإنقاذ قطاع غزة من ويلات الحصار الظالم.

2- قيام كافة المؤسسات الاجتماعية والنفسية بفعاليات يتم من خلالها توعية أفراد المجتمع حول كيفية التعامل مع آثار الحصار على كافة المستويات الصحية والنفسية والاجتماعية وغيرها لتعزيز صمود الشعب واستمرار الحياة لديهم بشكل صحي وسليم.

3- دعوة كافة شرائح المجتمع الفلسطيني على المستويين الرسمي والشعبي للعمل الجاد على تجسيد وحدة الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية وتغليب لغة الحوار بين أبناء الشعب الواحد ليتمكنوا من العمل على فك الحصار عن شعبنا.

4- ضرورة تعزيز الصبر والثبات لتحطيم الحصار الجائر، والإلحاح على الله عز وجل بالدعاء لتفريج الكرب، قال تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( (آل عمران، الآية: 200)، وكذلك ورد في الحديث فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " .... وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا... " (مسند أحمد، ب.ت: رقم الحديث 2666).

      فدوام الحال من المحال، فهذه سنّة كونية ربانية فلا الضعيف يبقى ضعيفاً ولا القوي يبقى قوياً، قال تعالى: ).... وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ....( (الطلاق، الآية: 3).

5- التوكل على الله والاعتماد عليه؛ لأنه قدّر كل شيء، قال تعالى: )... وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( (الطلاق، الآية: 3)، فإذا كان الله معنا لن تستطع قوة على الأرض أن تنال منّا؛ لأن الله كتب لهذا النموذج على أرض فلسطين أن يعيش، وورد في السنّة النبوية فعن ابن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ... ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك..." (مسند أحمد، ب.ت: رقم الحديث 20626) .

6- ضرورة العمل الجماعي، فهذا الحصار يواجه بالبندقية، بل بالتضحيات الجسام، بل تتنافس كل فصائل المقاومة بالابتكار، والتخطيط، والعمل في خندق واحد قال تعالى: )إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ( (الصف، الآية: 4)، أي بنيان متماسك لا ثغرة فيه، وكذلك أوصانا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بذلك فعن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما مثل المسلمين كالرجل الواحد إذا وجع منه شيء تداعى له سائر جسده " (مسند أحمد، ب.ت، رقم الحديث: 17720).  
 
 
 
 
 
 
 
 

المراجع:

* القرآن الكريم

1- إياد إبراهيم القرا، بوابة عشرينات.

http://www.20at.com/newArticle.php?sid=15265

2- الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي،  
    (1900)، سنن الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، رقم الحديث 1346، كتاب  
     الحدود عن رسول الله ، باب ما جاء في الستر على المسلم، مطبعة مصطفى البابي  
     الحلبي وأولاده، القاهرة، مصر.

3- جابر، عبد الحميد، وكاظم، أحمد ( 1978): مناهج البحث في التربية وعلم النفس،  
دار النهضة العربية، مصر.

4- جمل الليل، محمد جعفر 1994: مقياس القلق العام للراشدين دراسة استطلاعية في  
    المملكة العربية السعودية، مجلة التقويم والقياس النفسي والتربوي، العدد الرابع، جامعة  
    الأزهر، غزة، فلسطين، ص ص 313-329. 

5- الجوزية، ابن قيم ب.ت: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، تحقيق: زكريا علي يوسف،  
     دار الكتب العلمية، بيروت.

6- الجوزية، ابن قيم 1996: مختصر مدارج السالكين بين منازل (إياك نعبد إياك نستعين)،  
    تحقيق: خالد عبد الرحمن العك، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر.

7- الدباغ، مصطفى، 1980: المرجع في الحرب النفسية، المؤسسة العربية للدراسات  
     والنشر، الأردن .

8- الرازي، محمد بن أبي بكر عبد القادر 2006 : مختار الصحاح، المؤسسة الحديثة  
    للكتاب، القاهرة، مصر.

9- الزين، سميح عاطف (1985)، مجمع البيان الحديث: قصص الأنبياء في القرآن  
    الكريم، ط2، دار الكتاب المصري، القاهرة، مصر، ص 356.

10- الشاربي، سيد قطب إبراهيم حسين، (1978)، في ظلال القرآن، ط7، تقديم: محمد  
     قطب، دار الشروق، القاهرة، مصر.

11- الشيباني، أحمد بن حنبل أبو عبد الله، (ب.ت)، مسند أحمد، مؤسسة قرطبة، مصر،  
     مسند أحمد، رقم الحديث 348، كتاب : مسند العشرة المبشرين بالجنة، باب: أول مسند  
     عمر بن الخطاب.

12- عباس، خضر، 2005، وسائل الإعلام الصهيوني والحرب النفسية ضد الدعوة  
      والمقاومة في فلسطين والتصدي لها، كتاب مؤتمر الدعوة الإسلامية ومتغيرات العصر،  
     ج2، كلية أصول الدين، الجامعة الإسلامية ، غزة، فلسطين، ص ص 927 - 969 .

13- عبد الله، معتز السيد، 1997: الحرب النفسية والشائعات، دار غريب للطباعة والنشر  
      والتوزيع، القاهرة.

14- العيسوي، عبد الرحمن محمد ،1999: علم النفس العسكري، دار الراتب الجامعية،  
      بيروت، لبنان .

15- قنصوة، صبحي علي، 2004: الدين والسياسة في نيجيريا، برنامج الدراسات المصرية  
       الإفريقية، القاهرة، مصر.

16- محمد أحمد، شبكة أنا مسلم للحوار الإسلامي.

     http://www.muslm.net/vb/showthread.php?p=1785237

17- المغيرة، محمد بن إسماعيل، (1987)، صحيح البخاري، رقم الحديث 459، كتاب  
      الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، تحقيق: عبد العزيز بن باز، دار  
      الفكر، بيروت.

18- المقدسي، موفق الدين ابن قدامة 2003: مختصر منهاج القاصدين، تحقيق: محمد  
      رضوان عرقسوسي
، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر. 

19- مهند، عبد الحميد، (2007)، فك الحصار عن غزة وقطع الطريق على العدوان...  
     أولوية فلسطينية، 25 كانون الأول.

http://www.amin.org/look/amin/article.tpl?IdPublication=7&NrIssue=1&NrSection=2&NrArticle=43837&IdLanguage=17

20- النووي، محيى الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مي بن حسن بن حسين  
     الحزامي، (1900)، حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار ،  
    ج1 ، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، مصر، ص 72 .

21- النيسابوري، الإمام مسلم، أبو الحسين مسلم بن حجاج القشيري ، (1955)، صحيح  
     مسلم، رقم الحديث 4685، كتاب البر والصلة والآداب ، باب تراحم المؤمنين  
     وتعاطفهم وتعاضدهم، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، مصر.

22- هداية، وضع المساجين في الخارج أفضل من وضع سكان غزة. 
      http://www.hedayah.net/?browser=view&EgyxpID=57048

23- هدم البيوت كعقاب طبقاً لمنظور القانون الدولي، http://www.btselem.org/arabic/Punitive_Demolitions/Legal_Basis.asp ، بتسيلم مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.

24-  الهمص، عبد الفتاح 2002: "مدى فاعلية العلاج الديني في تخفيض القلق لدى الشباب  
      الفلسطيني في محافظات غزة" رسالة ماجستير، كلية التربية، قسم علم النفس، البرنامج  
      المشترك، غزة، فلسطين.